فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 441

وبعد عرض هذه المختارات بعد أن طال بنا نفس القول في شعر البري ولكني أشعر وأقولها مخلصًا إنني لم أوفه حقه فهو من هذه القمم التي يجد الدارس فيها مجال القول رحبًا واسعًا وما قصدت إلى دراسة شعره فليس من أغراض التراجم أن تقدم الدراسة وإنما غرضها تصوير شخصية صاحب الترجمة ما أمكن هذا التصوير فإذا كان المترجم عالمًا أو شاعرًا وجب أن تقدم الصورة من إنتاجه لتكون أصدق أداء وأوفى تعبيرًا.

عمل الشيخ عمر بري في المحكمة الشرعية كاتب عدل واستمر عدة سنوات وعاصر كثيرًا من القضاة واحتك بهم وكان يشارك برأيه أحيانًا. ثم عمل مدرسًا في مدرسة العلوم الشرعية بالمدينة المنورة بالقسم العالي (1) فترة طويلة فلم يترك التدريس ولا العمل حتى آخر يوم في حياته رحمه الله وأحسن ثوابه.

وقد تميز شاعرنا بكتابة اللافتات الجميلة وإهدائها لأصدقائه وأقربائه وضيوفه من الحجاج، فكان يكتب اسم الزائر وتاريخ زيارته للمدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام لتبقى هذه الكتابة ذكريات من هذه الأرض المباركة يصطحبها الحاج معه إلى بلده.

لقد كان في الماضي فن من فنون الشعر يسمى بالتشجير وهذا النوع لصعوبته أصبح معدومًا اليوم وقد ورثه شاعرنا عن جده لوالدته الشيخ إبراهيم أسكوبي المدني وعن جدة عمر الأول وهي صنعة مدنية قديمة ويدور هذا النوع من الشعر حول المديح ويهدي في المناسبات وتتكون من قاعة القصيدة وتكتب طبعيًا والباقي من الأبيات يكتب على شكل غرسة ثم تأتي الأغصان ثم الأوراق وهي بأبيات شعرية جميلة. مهنة أصيلة انقرضت يفتخر بها الأجيال فرحم الله مخترعي هذا النوع الشعري ومجيديه.

(1) انظر ما كتبناه عن القسم العالي في حلقة الشيخ أحمد بساطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت