فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 441

وبعد عودته استمر على حاله من التدريس وإفادة طلابه سلوكًا وأخلاقًا وبعد أن استسقى العلم من المنابع الصافية رحل إلى بغداد حيث تلقى كثيرًا من العلوم عن بعض علمائها الأفاضل، واستمر في الهند ما يقارب عشرة سنوات ولكن نفسه تاقت إلى مجاورة الرسول صلى الله عليه وسلم فقرر الهجرة الأبدية إلى المدينة المنورة وكان ذلك سنة 1322هـ وأجازه الشيخ محمد أمين رضوان والشيخ فالح الظاهري والشيخ أحمد بن إسماعيل البرزنجي والشيخ الشمس الشنقيطي والشيخ السلفي عبد الله القدومي ونال من كل هؤلاء العلماء الأفذاذ علما وافرًا وإجازات عالية لم ينلها أحدٌ من قبله.

عندما استقر الشيخ اللكنوي بالمدينة المنورة جلس وتصدر للتدريس في المسجد النبوي الشريف، فأتى بكل نفيس وعقد سوقًا رائجة للعلم زود طلابه ببضاعة رابحة وتوسع في الرواية وأخذ يلقى دروسه في الحديث وسائر العلوم الأخرى وقد كبرت حلقته رويدًا رويدًا حتى أصبحت من أكبر الحلقات بالمسجد النبوي ولكن ظروفًا طارئة وقفت عقبة كأداء في طريق مواصلته التدريس بالمسجد النبوي وهي مرضه وكبر سنه فاقتصر على التدريس في منزله.

وعندما استقر الشيخ اللكنوي في المدينة المنورة وفي حدود عام 1324هـ افتتح مدرسته الشهيرة في منزله بحوش فواز وأطلق عليها"المدرسة النظامية"وكان يدرس فيها العلوم كلها وقد أنفق عليها من ماله الخاص رغبة في إخراج جيل مثقف إلا أن المدرسة لم تشتهر على مستوى الحجاز ولم يعرفها إلا أهل المدينة ولا يذكرها إلا الذين شاهدوها ولم يذكرها المؤرخون ضمن مدارس المدينة المنورة ولعل السبب يعود في ذلك إلى قلة طلابها.

ولكني أقول أنه صرح علمي شامخ وبالتأكيد أنه أفاد الكثير فإن فكرة تأسيس المدرسة يؤجر عليها المؤسس خير الجزاء ولعله لم يجد من يمد له ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت