فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 441

كلما أردت أن أكتب عن عَلم من أعلام المدينة المنورة وتعرضت لسيرته وجئت لأستعرض شيئًا من شعره فأجد صدمة قوية لعدم توفر شعره أو ديوانه وهذا ما حدث لي مع الشيخ الكردي، وإني أعلم أن للشيخ الكردي ديوان شعر كبير يقدر له إن طبع أن يقع في ثلاثة مجلدات وقد أخبرني بذلك العم محسن كردي حفظه الله ابن أخي الشيخ عمر كردي المترجم له وقال: إن الديوان كان موجودًا، ولكن الشيخ ضياء الدين رجب رحمه الله وهو ابن أخت الشيخ عمر طلب الديوان منه، وقال أنه سوف يطبعه، وقد مضى على هذا الحديث مدة طويلة وانتقل الشيخ ضياء الدين إلى رحمة الله والديوان لم يطبع، والخلاصة من هذا الحديث أننا نتمنى أن يكون الديوان رهن قماطرة مخطوطًا ضمن آثار الشيخ رجب أو أنه رحمه الله أعطاه لأحد أحفاد صاحبه الكردي، ولا يكون قد فقد فهنا نقول:"لا حول ولا قوة إلا بالله".

وليس الأمر مقتصرًا على هذا الديوان وحسب فإن ثمة آثارًا للشيخ عمر من كتب وخطب ـ أيضًا ـ تنتظر من يخرجها من عالم المخطوطات أو مجلة القبلة والتي نشر بها الكثير من ذلك لتظهر إلى النور ليفيد منها الجيل ويعرف بها أصالة ماضيه ويعزز مكانته في نفسه ويبنى عليها جديدة.

وبعد هذه الحياة الحافلة بالعطاء والمفعمة بالأعمال الجليلة النافعة انتقل عالِم المدينة وشاعرها وقاضيها الشيخ عمر كردي الكوراني إلى رحمة الله تعالى وكانت وفاته في بغداد بعيدًا عن أهله وذويه وعارفي فضله، وعن مدينته ومسقط رأسه، وكان ذلك في شهر رمضان من سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية الشريفة، رحم الله الشيخ عمر وغفر له فلقد كان من أعلام القضاء والشعراء ليس في المدينة والحجاز فحسب وإنما في بلاد العرب جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت