لقد ذكرت فيما سبق أن السيد زكي عين رئيسًا للمحكمة الشرعية بالمدينة منذ حكم الأشراف حتى العهد السعودي بعد أن عرف المغفور له الملك عبد العزيز حكمته وسمعته الحسنة وقدرته على تصريف الأمور الشرعية.
ففي أوائل عام 1257هـ صدر الأمر السامي الكريم بنقل السيد زكي برزنجي وتعيينه رئيسًا للمحكمة الكبرى والدوائر الشرعية في مكة المكرمة ونقل حضرة العلامة الشيخ محمد نور الكتبي (1) رئيسًا للمحكمة الشرعية بالمدينة المنورة خلفًا للسيد زكي وكان رئيس القضاة في تلك الفترة فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ رحمه الله واستمر السيد زكي يشغل منصبه هذا إلى أن توفي وكانت علاقته برئيس القضاة قوية يجتمعان ويتبادلان الرأي والمشورة بمكة المكرمة لدراسة القضايا التي تحتاج للنظر فيها وإبداء الرأي السديد من قضاة والنظر في أمور الدولة والتي تصرف أمور الشعب بالحكمة والرجوع إلى الشريعة الإسلامية أولًا وأخيرًا.
وبعد ذلك صدر أمر ملكي كريم بأن يحل للسيد زكي التصرف في كثير من القضايا رغبة منه في تفادي التطويل في المشاكل والدعاوى وتراكمها دون حلول.
لقد عاصر السيد زكي كثيرًا من العلماء وكان طيلة حياته الرجل الطيب المبارك الذي يلهج دائمًا بقراءة القرآن الكريم وذكر الله سبحانه وتعالى وقد شاع ذكره بين الناس فكان مرجعًا في الفتوى فقد تميز منذ صغره بالتمكن في العلم والتضلع في الأحكام وبقوة الإرادة والذاكرة. ...
(1) محمد نور كتبي"1323هـ-1402هـ قاضي حجازي، كان عضوًا برئاسة القضاء ومدرسًا بالحرمين الشريفين، عين إمامًا للمسجد الحرام ورئيسًا لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رحمه الله تعالى."