كان السيد زكي في نظر العلماء العالم المجتهد منذ صغره فما لبث أن تخرج من المسجد النبوي حتى عين إمامًا وخطيبًا في المسجد النبوي وكان آنذاك في السابعة عشرة من عمره وفي 9 من ذي الحجة 1329هـ عينته الحكومة العثمانية عضوًا في مجلس التعزيزات الشرعية. وبعد مرور أربع سنوات وفي عام 1235هـ أصدرت الإدارة السلطانية بتعيينه مفتيًا للشافعية خلفًا لوالده ثم عين بعد ذلك عضوًا في مجلس الإدارة وكان السيد زكي الرجل المحبوب من بين الناس مما جعله ينال كثيرًا من الشهادات والأوسمة العلمية العالية من الإدارة السلطانية في الدولة العثمانية العامة آنذاك لعلمه وفضله في نشر العلم وبثه بين الناس على مستوى العالم الإسلامي.
لقد تقلب السيد زكي في عدة مناصب تليق بعلمه فكان قاضيًا في ثلاثة عهود متتالية وأن أمرًا كهذا ليس بالسهل لا يتولاه إلا رجل يتميز بالحكمة والنزاهة. ففي عهد الدولة العثمانية عين السيد زكي بوظيفة قاض أول بالمحكمة المستعجلة ولم يتجاوز السابعة والعشرين وكان ذلك في عام 1321هـ واستمر السيد زكي يدرس ويخطب في المسجد النبوي ويعمل في المحكمة عدة سنوات إلى أن جاء العهد الهاشمي في 17 رجب 1337هـ فصدر الأمر بتعيينه قاضيًا شرعيا ً ثم رئيسًا لمحكمة المدينة المنورة وهو لا يزال إمامًا وخطيبًا في المسجد النبوي الشريف.
وعندما دخل الملك عبد العزيز طيب الله ثراه الحجاز وفتح المدينة المنورة أصدر جلالة المغفور له أمره السامي الكريم في سنة 1346هـ بأن يستمر السيد زكي في عمله رئيسًا للمحكمة الشرعية لما وجد فيه من حكمة وعدل بين الناس وكان السيد زكي رحمه الله صاحب مكانة عالية بين القضاة ومحل تقديرهم ويلجؤون إليه دائمًا فيقنعهم بفكره السديد وتسير الأمور بكل دقة ونباهة. ...