هذه من أوائل قصائده ومطالع نبوغه ولو أمعنت النظر فيها أيها القارئ لوجدتها بداية طيبة نحو مستقبل شعري زاهر فاستمر البري يقول القصائد البدائية وقد وصلت إحدى المقطوعات إلى والده أو أنه قد سمع الناس يتغنون بها فثار على ابنه لأنه خشي أن يكون هذا مضيعة لوقته وعلمه ولكن جده والشيخ الشاعر إبراهيم أسكوبي طمأنا والده وأعلماه أن هذه بداية شهرة ابنه وظهور مكانته في مجتمعه فأخذ الأب والجد يشجعانه على نظم الشعر بالمكافأة على جيده لفظًا ومعنى ويصوبان أخطاءه ليصبح شاعرًا مرموقًا في المدينة، وكان الشيخ عمر قوي الذاكرة سريع البديهة لا يحفظ لشاعر إلا إذا درس حياته وعرف طبقته من شعراء عصره والأغراض الشعرية التي تفوق فيها فكان مرجعًا إذا سألته عن شعر أجابك عنه إجابة كافية وافية وأمتعك من جيد شعره ما يشبع رغبتك. وكان الشيخ عمر في مجالس المدينة ومجتمعاتها شاعرها الفصيح الذي يغرد كالبلبل العذب وتميز رحمه الله بجودة إلقائه الشعر وكانت نبرته جميلة يتمتع من يستمع إليه ولا يدانيه أحد في المسابقات الشعرية المدنية فإنني أعرض بعض المختارات من شعره:
وقال:
رمز المسرة في الحسان جميعه إن الجوانح في الغرام تطيعه
والإنس يوجد في النسيب، ونظمه يشريه سمعي في الورى ويبيعه
والسكر أن تصطاد معنى رائقًا تحظى بأنك في الأنام تذيعه
وأرى الربيع لدى البديع زهوره إن البديع لدى الأديب ربيعه
نغمات (معبد) في استماعي منشدًا يروي القريض مرتلًا ويذيعه
وقال بديهة في 17/ 7/1369هـ:
ومن العجائب أنني مهما أرى شخصًا يسائلني عن الأخبار
أزور منه لأنني لم أحتكم خبرًا صحيحًا مطفئًا لأواري ...