فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6185 من 48258

إثمها ثواب الجهاد فيصير بمنزلة من عمل حسنة وسيئة بقدرها فكأنه لم يعمل شيئا، ولو كان مقصودها إنكار البيع إلى العطاء لم تستنكره هذا الاستنكار، ولما جعلته محبطا للعمل، لأن الجاهل بمثل هذه الأحكام يعلم، وغاية ذلك أن يبين الأجل أو يفسد البيع لا أن يكون ذلك محبطا للعمل. وقد وجه الرسول صلى الله عليه وسلم من اشترى فضة بنقد ونسيئة أن ما كان يدا بيد فخذوه وما كان بنسيئة فردوه [1] . ولم يجعل ذلك محبطا للعمل.

ثانيا: قولهم إن زيدا من الصحابة وقد خالفها. هذا غير وارد لأن زيدا لم يقل هذا حلال، بل فعله، وفعل المجتهد لا يدل على قوله على الصحيح لاحتمال سهو أو غفلة أو تأويل أو رجوع ونحوه. وكثيرا ما يفعل الرجل الشيء ولا يعلم مفسدته فإذا نبه له انتبه ولا سيما أم ولده فإنها دخلت على عائشة تستعتبها وطلبت الرجوع إلى رأس مالها، وهذا يدل على الرجوع عن ذلك العقد. ولم ينقل عن زيد أنه أصر على ذلك [2] .

ثالثا: إن عائشة رضي الله عنها قد أنكرت على زيد هذا الفعل، ولو كان البيع جائزا لما أنكرته أم المؤمنين على وجه التغليظ والتشديد.

قال الشوكاني: تصريح عائشة بأن مثل هذا الفعل موجب لبطلان الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على أنها قد علمت تحريم ذلك بنص من الشارع، إما من جهة العموم كالأحاديث القاضية بتحريم الربا الشامل لمثل هذه الصورة أو على جهة الخصوص كحديث

(1) رواه البخاري في صحيحه كتاب الشركة باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه الصرف جـ3 ص112.

(2) تهذيب سنن أبي داود لابن القيم مع معالم السنن للخطابي جـ5 ص105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت