وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقول: اثنان لا نعاقبهما: صاحب طمع وصاحب هوى فإنهما لا ينزعان.
ثم ذكر أحاديث منها: قوله صلى الله عليه وسلم عن أهل الأهواء والبدع: «يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، ثم لا يرجعون إليه حتى يرجع السهم على فوقه [1] » .
وعن أبي ذر أنه صلى الله عليه وسلم قال: «سيكون من أمتي قوم يقرءون القرآن ولا يجاوز حلاقيمهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه هم شر الخلق والخليقة [2] » . قال الشاطبي: فهذه شهادة الحديث الصحيح لمعنى هذه الآثار وحاصلها:
أنه لا توبة لصاحب البدعة عن بدعته فإن خرج عنها فإنما يخرج إلى ما هو شر منها.
ومن هنا قلنا: يبعد أن يتوب بعضهم لأن الحديث يقتضي العموم بظاهره [3] "اهـ. هذا بعض مما استدل به هؤلاء."
أما الفريق الثاني القائل بأن المبتدع له توبة: فقالوا: إن المبتدع له توبة كأي مذنب ولا حائل بينه وبين التوبة؛ لأن باب التوبة مفتوح والتوبة لا تنقطع حتى تطلع الشمس من مغربها يدل لهذا:
1 -قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [4] .
2 -وقوله سبحانه: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [5] .
(1) صحيح البخاري التوحيد (7432) ، صحيح مسلم الزكاة (1064) ، سنن النسائي تحريم الدم (4101) ، سنن أبو داود السنة (4765) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 68) ، موطأ مالك النداء للصلاة (477) .
(2) صحيح مسلم الزكاة (1067) ، سنن ابن ماجه المقدمة (170) ، مسند أحمد بن حنبل (5/ 31) ، سنن الدارمي الجهاد (2434) .
(3) الاعتصام بتصرف 123/ 1 وما بعدها.
(4) سورة الزمر الآية 53
(5) سورة طه الآية 82