إلى قناة وأخذ سقاءه حتى استقى من حسي، فأتى بماء عذب، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا لمحمد بن مسلمة بخير [1] .
3 -وفي غزوة بني النضير من يهود، التي كان سببها المباشر محاولة يهود الغدر بالنبي صلى الله عليه وسلم، وكان يومئذ في زيارتهم لمعاونته في تحمل ديتين لرجلين قتلهما أحد المسلمين [2] ورجع النبي صلى الله عليه وسلم من بني النضير إلى المدينة، وتبعه أصحابه، فأرسل إلى محمد بن مسلمة يدعوه، فقال أبو بكر الصديق:"يا رسول الله! قمت ولم نشعر"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «همت يهود بالغدر بي» .
وجاء محمد بن مسلمة، فقال: «اذهب إلى يهود بني النضير، فقل لهم: إن رسول الله أرسلني إليكم أن اخرجوا من بلده» .
ولما جاءهم ابن مسلمة قال لهم: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إليكم ليقول لكم:
قد نقضتم العهد الذي جعلت لكم بما هممتم به من الغدر بي. . ويقول: اخرجوا من بلدي، فقد أجلتكم عشرا، فمن رئي بعد ذلك ضربت عنقه"، قالوا:"يا محمد! ما كنا نرى أن يأتي بذلك رجل من الأوس!! [3] » وكان الأوس حلفاء بني النضير.
وحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم خمسة عشر يوما، فأجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولي إخراجهم محمد بن مسلمة [4] كما ولي قبض أموالهم وسلاحهم [5] .
ولم يكن تكليف محمد بن مسلمة بتبليغ بني النضير بالجلاء، وتوليته إجلاءهم وإخراجهم من ديارهم وقبض أموالهم وسلاحهم، إلا لأنه من الأوس حلفاء بني
(1) مغازي الواقدي (1/ 250) .
(2) انظر مغازي الواقدي (1/ 363 - 366) .
(3) مغازي الواقدي (1/ 366 - 367) .
(4) مغازي الواقدي (1/ 374) .
(5) مغازي الواقدي (1/ 377) .