فما برحوا يضربون الكماة ... ويمضون في القسطل المرهج [1]
كذلك حتى دعاهم مليك ... إلى جنة دوحة المولج [2]
فكلهم مات حر البلاء ... على ملة الله لم يحرج [3]
كحمزة لما وفى صادقا ... بذي هبة صارم سلجج [4]
فلاقاه عبد بني نوفل ... يبربر كالجمل الأدعج [5]
فأوجره حربة كالشهاب ... تلهب في اللهب الموهج [6]
ونعمان أوفى بميثاقه ... وحنظلة الخير لم يحنج [7]
عن الحق حتى غدت روحه ... إلى منزل فايز الزبرج [8]
أولئك لا من ثوى منكم ... من النار في الدرك المرتج [9]
وقال حسان بن ثابت يرثي حمزة وشهداء أحد:
أشاقك من أم الوليد ربوع ... بلاقع ما من أهلهن جميع [10]
عفاهن صيفي الرياح وواكف ... من الدلو رجاف السحاب هموع
فلم يبق إلا موقد النار حوله ... رواكد أمثال الحمام كنوع
(1) الكماة: الشجعان، واحدهم كمي، والقسطل: الغبار. والمرهج: الذي علا وارتفع في الجو.
(2) الدوحة: الكثيرة الأغصان، والمولج: المدخل، وأراد هنا أن الجنة كثيرة الأبواب.
(3) لم يحرج: لم يأثم.
(4) بذي هبة: أراد به سيفا. وهبة السيف: وقوعه بالعظم. والصارم: القاطع. سلجج: مرهف حاد قاطع.
(5) أراد بعبد بني نوفل: وحشيا: ويبربر: يتكلم بما لا يفهم. والجمل الأدعج: الأسود.
(6) أوجره: طعنه في صدره. والشهاب: القطعة من النار. والموهج: المتقد.
(7) لم يحنج: لم يصرف عن وجهه الذي أراد من الحق.
(8) الزبرج: الموشى، وهو أيضا الذهب.
(9) المرتج: المغلق، تقول: أرتجت الباب: إذا أغلقته.
(10) ربوع: جمع ربع، وهو المنزل. وبلاقع: جمع بلقع، وهو القفر الخالي، وجميع: مجتمع مؤتلف.