فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4428 من 48258

وقد باع أمواله من (كيدمة) [1] ، وهو سهمه من بني النضير بأربعين ألف دينار، فقسمها على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم [2] ، وباع أرضا له من عثمان بأربعين ألف دينار، فقسم ذلك في فقراء بني زهرة وفي ذي الحاجة من الناس، وفي أمهات المؤمنين، فلما تسلمت عائشة نصيبها، قالت: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون. سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة [3] » ) [4] .

وتبرع بمائة راحلة جاءته من مصر على فقراء المدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم [5] ، ثم وردت له قافلة من تجارة الشام، فحملها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة [6] .

وكان أهل المدينة عيالا على عبد الرحمن بن عوف: ثلث يقرضهم ماله، وثلث يقضي دينهم بماله، وثلث يصلهم [7] .

ودخل يوما على أم سلمة أم المؤمنين فقال: (يا أمه! قد خفت أن يهلكني كثرة مالي) ، فقالت: (يا بني أنفق) [8] ، فأطلق يده في الإنفاق كأنه لا يخشى الفقر.

وقدمت عير لعبد الرحمن بن عوف، فكان لأهل المدينة يومئذ رجة، فقالت عائشة أم المؤمنين: (ما هذا؟) قيل لها: (هذه عير عبد الرحمن بن عوف قدمت) ، فقالت عائشة: (أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كأني بعبد الرحمن بن عوف على الصراط يميل به مرة ويستقيم أخرى، حتى يفلت ولم يكد» ) ، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف، فقال: (هي وما عليها صدقة) ، وما كان عليها أفضل منها، وهي يومئذ خمسمائة راحلة [9] .

لقد كان عظيم التجارة، مجدودا فيها، كثير المال [10] ولكن ماله كان في يده لا في قلبه،

(1) كيدمة: موضع بالمدينة، وهو سهم عبد الرحمن بن عوف من بني النضير، انظر معجم البلدان (7/ 305) .

(2) طبقات ابن سعد (3/ 132)

(3) مسند أحمد بن حنبل (6/ 104) .

(4) طبقات ابن سعد (3/ 133)

(5) حلية الأولياء (1/ 99) .

(6) الرياض النضرة (2/ 385) .

(7) الرياض النضرة (2/ 385) .

(8) أسد الغابة (3/ 315)

(9) طبقات ابن سعد (3/ 132) ، وأسد الغابة (3/ 315 - 316) .

(10) أسد الغابة (3/ 315) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت