فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66129 من 67893

هي انتصار الدجال في زعمهم، وهو الذي تولدت عنه أسطورة هرمجدون (آخر معركة في العالم) بمضغٍ صهيوني استحوذ على عقلية العالم المسيحي.

ومن عقوبات العدمية القلق من الموت المتمثل جماعيًا في الحروب ونهايات الأزمنة، وهذا أيضًا دافع لجنون اختياري ساخر؛ فأي عُقبى حميدة لمجتمع ضيَّع عقله ودينه؟! .. ومن الجنون الساخر الكلام على الحياة بأنها عبث تافه وصخب؛ ومن ههنا جاء الجمع بين النقيضين في هذه الجملة (عدمية الوجود) ؛ فالمراد أن الوجود عدم، لا أن العدم يعقب الوجود زمنيًا، ومن هذا تولَّد الأدب التشاؤمي الأسود كقول (أوستاش دوشان) :

*نحن أنذالٌ هَزلٌ ومرتخون.

شيوخ حاسدون وبذيئو اللسان.

لا أرى سوى الحمقاوات والحمقى.

إن النهاية في واقع الأمر قد اقتربت.

فهذا جنون القلق من الموت يسخر بالجنون الاختياري المتولِّد من أدبيات سُفن الحمقى.

قال أبو عبدالرحمن: بدأت العدمية عند القوم من هموم الموت؛ لأنهم مستمتعون بالحياة الدنيا، ولا يحملون شيئًا من هموم الآخرة؛ فالموت مُخيف لهم سواء أكان موتًا فرديًا طبيعيًا، أم كان موتًا جماعيًا بمثل الحربين العالميتين الكونيتين، ويلي ذلك ضياع الفرد في المجتمع من أواصر الرحم والعاقلة، والأخوَّة ذات التكافل، وغياب شيئ اسمه زكاة أو صدقة، والغرق بالديون الربوية، وما ولَّده ذلك من عبادة المادة والبخل، {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (سورة الحشر 9) ، والسلوك إلى العدمية بالموت العاجل وهو الانتحار، وبالموت البطيئ بالانغماس في الإباحية الموهنة للجسد المعطلة للقوى النفسية والعقلية، وبالغياب الاختياري في السحر والشعوذة، والجنون الاختياري، والهيبية .. وتحقيقُ هذا السلوك ممهَّد غاية التمهيد من أبالسة الصهيونية الذين سرقوا دين القوم، وأخضعوهم فكريًا وبضغوط خفية لخدمة مآربهم، وغيَّبوا الدين والحسبة، وفرضوا القانون الوضعي الذي هو ثمرة الحق الطبيعي البهيمي الشهواني، والتفنن في إحضار مُخدِّرات الإباحية، وهالة التسويل والترويج والدعاية إلى المحرمات بعد أن كانت الحسبة سخرية {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ 78} كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (سورة المائدة 78 - 79) ، ثم أبدعت لهم العقلية الصهيونية كل الفلسفات المريضة، وإلى لقاء، والله المستعان.

وكتبه لكم:

أبو عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري

ـ عفا الله عنه ـ

الجزيرة: الجمعة 07 ذو القعدة 1431 العدد 13896

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت