قال أبو عمر: القرآن أصل العلم، فمن حفظه قبل بلوغه، ثُمَّ فرغ إلى ما يستعين به على فهمه من لسان العرب كان ذلك له عونًا كبيرًا على مراده منه، ومن سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ ينظر في ناسخ القرآن ومنسوخه وأحكامه، ويقف على اختلاف العلماء واتفاقهم في ذلك وهو أمرٌ قريب على من قَرّبه الله - عزوجل - عليه ثُمَّ ينظر في السنن المأثورة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبها يصل الطالب إلى مراد الله عزوجل في كتابه، وهي تفتح له أحكام القرآن فتحًا ا هـ.
قال الغزالي في - إحياء علوم الدين -!
ولا تستغرق عمرك في فن واحد منها طلبا للاستقصاء فإن العلم كثير والعمر قصير وهذه العلوم آلات ومقدمات وليست مطلوبة لعينها بل لغيرها وكل ما يطلب لغيره فلا ينبغي أن ينسى فيه المطلوب ويستكثر منه فاقتصر من شائع علم اللغة على ما تفهم منه كلام العرب وتنطق به ومن غريبه على غريب القرآن وغريب الحديث ودع التعمق فيه واقتصر من النحو على ما يتعلق بالكتاب والسنة فما من علم إلا وله اقتصار واقتصاد واستقصاء.
وقال:
الوظيفة الخامسة: أن لا يدع طالب العلم فنا من العلوم المحمودة ولا نوعا من أنواعه إلا وينظر فيه نظرا يطلع به على مقصده وغايته ثم إن ساعده العمر طلب التبحر فيه وإلا اشتغل بالأهم منه واستوفاه وتطرف من البقية فإن العلوم متعاونة وبعضها مرتبط ببعض.
وكان الإمام ابن حجر َ -رحمه الله- يلقَّبُ بـ أمير المؤمنين في الحديث , لكنه قبل أن يصل إلى العشرين كان يباري كبار الأدباء في الشعر! والآن يصل إلى العشرين ولا يحفظ الآجرومية , فكان أهل العلم قديما يأخذون من كل علم أحسنه , ثم النفس قد تميل إلى علم ٍ دون آخر , فقد يحب علم الحديث , فيكثر من المطالعة , ويكاد أن يستقصي العلم كله , لكنه بعد أن يؤسس نفسه , فابنُ حجر مثال ٌ معتبرٌ للمتأخرين , فلو نظرت إلى الفتح , تجد كل العلوم , والمساكين في الجامعات , تجد رسالة:
"الأحاديث التي سكت عنها ابنُ حجر"القواعد الأصولية في فتح الباري"القواعد الفقهية في فتح الباري"أقوال التفسيرلابن حجر في فتح الباري"لغة ابنُ حجر في فتح الباري"عشرات الرسائل في فتح الباري!
كلُّ العلماء السابقين على هذا النهج! وهو جمع العلوم كشيخ الإسلام وابن رجب والشوكاني والصنعاني!!
أئمة في كل فن , وإن غلب عليهم فنٌّ فهو التخصص!! لكن في الزمن الحادث يقول"أريد التخصص في الفقه لأني أحبه"هو ما رأى الفقه لكنه يحبه قبل أن يراه!! يقول"أحب علم الحديث"وقد لا يستطيع عد عشرة رجال من أئمة أهل الحديث أو عد عشرة كتب ٍ لأهلِ الحديث , هنا تأتي البلية , فقد يستمر في هذا العلم , ويتمكن من بعض مسائل! فيظن أنه من أهل العلم فيفتي ويدرس , ثم تأتي المصائب تأتي الشذوذات , وسببه التخصص وهو بدعة في هذا المفهوم!! وترى الفوضى كما في الفضائيات!!
وسبق لنا أنَّ"العلم الشرعي"الكتاب السنة وما يخدمهما! فإن خصص شيئا وسماه علما ً شرعيًا فهو بدعة ٌ في الدين.
وإذا قرأ طالبُ العلم الكتب فله غرضان:
1_ معرفةُ قواعد ِ الفن , يعني الأبواب التي يذكرها صاحب المتن , كالمثنى والجمع في النحو! وهو الأصل المغزى
2_ تشحيذُ الذِّهن في المسائل الدقيقة لأنها تحتاجُ إلى ذهن ثاقب , وهي تكاد أن تكون مفقودةً في الجامعات , فقد تجدُ طالبَ العلم قد طلب العلم سنتين أو ثلاث , وإن عرضت عليه مسألة دقيقةٌ , وجدتَه بليدا ً , لماذا؟ لأنه وقف مع ظاهر المسائل , ودروسه في فك ِّ العبارات فقط ويمشي!
وكذلك الحفظ , فقد يجد صعوبة في أوَّله , لكن إن استمر فقد يحفظُ الحديثَ في دقائق.
ومسائلُ ما يحفظ؟ وما لا يحفظ؟ فهذه ليست من أصول المنهجية , لأنه قد يختلف من منهج ٍ إلى منهج ٍ وعصر إلى عصر فكان عند الحنابلة حفظ"مختصر الخرقي"ثم تغير! وفي اليمن كما قال الشوكاني"ذكر شروحَ الألفية وقال (لمن عنده) وأما نحن فعنايتنا بالكافية , ويوجد في الهند من لا يعرف الألفية , مع أنه عندنا من لم يعرف الألفية فليس بنحوي!"
السبب أن هذا ليس توقيفيا ً!
قال الإمام النووي -رحمه الله -!
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)