قال الإمام النووي رحمه الله في -المجموع-!
ينبغي أن يطهر قلبه من الأدناس ليصلح لقبول العلم وحفظه واستثماره: ففي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب: وقالوا
تطييب القلب للعلم كتطيب الأرض للزراعة * وينبغي أن يقطع العلائق الشاغلة عن كمال الاجتهاد في التحصيل ويرضى باليسير من القوت ويصبر على ضيق العيش.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: لا يطلب أحد هذا العلم بالملك وعز النفس فيفلح ولكن من طلبه بذل النفس وضيق العيش وخدمة العلماء أفلح: وقال أيضا لا يدرك العلم إلا بالصبر على الذل: وقال أيضا لا يصلح طلب العلم إلا لمفلس فقيل ولا الغنى المكفى فقال ولا الغنى المكفي: وقال مالك بن أنس رحمه الله لا يبلغ أحد من هذا العلم ما يريد حتى يضربه الفقر ويؤثره على كل شيئ.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: يستعان على الفقه بجمع الهم ويستعان على حذف العلائق بأخذ اليسير عند الحاجة ولا يزد: وقال ابراهيم الاجري من طلب العلم بالفاقة ورث الفهم: وقال الخطيب البغدادي في كتابه الجامع لاداب الراوي والسامع يستحب للطالب ان يكون عزبا ما أمكنه لئلا يقطعه الاشتغال بحقوق الزوجة والاهتمام بالمعيشة عن اكمال طلب العلم واحتج بحديث: خيركم بعد المائتين خفيف الحاذ وهو الذى لا أهل له ولا ولد.
قال ابنُ القيِّم -رحمه الله -في الكافي:
للمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة المضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه الا الله فمنها حرمان العلم فان العلم نور يقذفه الله في القلب والمعصية تطفيء ذلك النور , ولما جلس الإمام الشافعي بين يدي مالك وقرأ عليه أعجبه ما رأى من وفور فطنته وتوقد ذكائه وكمال فهمه فقال إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورا فلا تطفئه بظلمة المعصية.
وقال الإمام النووي رحمه الله:
ولا يأخذ العلم إلا ممن كملت أهليته وظهرت ديانته وتحققت معرفته واشتهرت صيانته وسيادته
وقال:
ولا يكفى في أهليته التعليم أن يكون كثير العلم بل ينبغى مع كثيرة علمه بذلك الفن كونه له معرفة في الجملة بغيرة من الفنون الشرعية فانها مرتبطة ويكون له دربة ودين وخلق جميل وذهن صحيح واطلاع تام.
ونحن الآن نعيش في فوضى , وهي دراسة الجامعات ِ , فيدخل الطالب في قسم التفسير , وقسم الأصول! جعلوا العلوم الشرعية أقسام , وقد يفتي ولم يدرس إلا الورقات! ويتقصر على ما يأخذه أو على قسمه.
فالفقهُ معتمدٌ على أصول ِ الفقه , وأصولُ الفقه معتمدٌ على لسان ِ العرب! فلا يمكن أن يوجد فقيه ليس لغويا ً أو ليس مفسرا ً ولا يوجدُ مفسرٌ ليس فقيها ً! لأنه عندنا آيات أحكام فكيف يفقه هذه الآيات إن لم يكن فقيها؟ ولن يكون فقيها ً إلا أن يكون عنده علمٌ بالإسناد! لأن إسناده 1_الكتاب وليس فيه غلط 2_ السنة فمنها ما هو ضعيف أو ما شابه! فالفقيه الذي لا يحسن الكلام في الحديث والترجيح بين الأقوال كيف يكون مدعيا ً للاجتهاد فيما اطمأنت إليهِ نفسُه؟؟!
وقال:
وليس بعاقل من أمكنه درجة ورثة الأنبياء ثم فوتها.
قال ابن عبد البر - رحمه الله - وهو يذكر رتب طلب العلم: (قال أبو عمر - رحمه الله: طلب العلم درجات ومناقل ورتب لاينبغي تعديها، ومَن تعداها جملة فقد تعدى سبيل السلف - رحمهم الله - ومَن تعدى سبيلهم عامدًا ضلّ، ومَن تعداه مجتهدًا زلّ.
فأول العلم حفظ كتاب الله عزوجل وتفهمه، وكل ما يعين على فهمه فواجب طلبه معه، ولا أقول إن حفظه كله فرض، ولكني أقول: إن ذلك شرط لازم على من أحب أن يكون عالمًا فقيهًا ناصبًا نفسه للعلم، ليس من باب الفرض.
وعن الضحاك، في قوله تعالى: {وَلَكِن كُونُوا رَبَّنِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ ا؟ لْكِتَبَ} [آل عمران: 79] قال: حق على كل من تعلم القرآن أن يكون فقيهًا ... (1) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)