وفيها أن السنن الرواتب تقضى كما تقضى الفرائض وقد قضى رسول الله سنة الفجر معها وقضى سنة الظهر وحدها وكان هديه قضاء السنن الرواتب مع الفرائض
مجموع الفتاوى ج: 22 ص: 299
وطائفة من أصحابنا يجوزون قضاء السنن الرواتب دون غيرها لكون النبى قضى ركعتى الظهر وروى عنه أنه رخص في قضاء ركعتى الفجر فيقال إذا جاز قضاء السنة الراتبة مع إمكان تأخيرها فما يفوت كالكسوف وسجود التلاوة وتحية المسجد أولى أن يجوز.
مجموع الفتاوى ج: 23 ص: 198
فاختار الشيخ أبو محمد وطائفة من أصحاب أحمد أن السنن الراتبة تقضى بعد العصر ولا تقضى في سائر اوقات النهى ولا يفعل غيرها من ذوات الأسباب كالتحية وصلاة الكسوف وصلاة الاستخارة وصلاة التوبة وسنة الوضوء وسجود التلاوة لا في هذا الوقت ولا في غيره لأنهم وجدوا القضاء فيها قد ثبت بالأحاديث الصحيحة قالوا والنهى في هذا الوقت اخف من غيره لاختلاف الصحابة فيه فلا يلحق به سائر الأوقات والرواتب لها مزية وهذا الفرق ضعيف فان أمر النبى بتحية المسجد وأمره بصلاة الكسوف وسجود التلاوة أقوى من قضاء سنة فائتة فاذا جاز هذا فذاك أجوز فان قضاء السنن ليس فيه أمر من النبى بل ولا أمر بنفس السنة سنة الظهر لكنه فعلها وداوم عليها وقضاها لما فاتته وما أمر به أمته لا سيما وكان هو أيضا يفعله فهو أوكد مما فعله ولم يأمرهم به فاذا جاز لهم فعل هذا في أوقات النهى ففعل ذاك أولى واذا جاز قضاء سنة الظهر بعد العصر فقضاء سنة الفجر بعد الفجر أولى فان ذاك وقتها واذا أمكن تأخيرها الى طلوع الشمس أمكن تأخير تلك الى غروب الشمس وقد كانوا يصلون بين أذان المغرب واقامتها وهو يراهم ويقرهم على ذلك وقال بين كل اذانين صلاة ثم قال في الثالثة لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة.
مجموع الفتاوى ج: 23 ص: 215
ونحو قضاء السنن الرواتب كما قضى النبى ركعتى الظهر بعد العصر وكما أقر الرجل على قضاء ركعتى الفجر بعد الفجر مع أنه يمكن تأخيرها لكن تفوت مصلحة المبادرة الى القضاء فان القضاء مأمور به على الفور في الواجب واجب وفى المستحب مستحب والشافعى يجوز القضاء في وقت النهى وان كان لا يوجب تعجيله لأنها من ذوات الأسباب وهى مع هذا لا تفوت بفوات الوقت لكن يفوت فضل تقديمها وبراءة الذمة كما جاز فعل الصلاة في أول الوقت للعريان والمتيمم وان أمكن فعلها آخر الوقت بالوضوء والسترة لكن هو محتاج الى براءة ذمته في الواجب ومحتاج في السنن الرواتب الى تكميل فرضه فان الرواتب مكملات للفرض ومحتاج الى أن لا يزيد التفويت فانه مأمور بفعلها فىالوقت فكلما قرب كان أقرب الى الأمر مما يبعد منه وقد قال النبى إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم فيقربها من الوقت ما استطاع والشيخ أبو محمد المقدسى يجوز فعل الرواتب في أوقات النهى موافقة لأبى الخطاب لكن ابو الخطاب يعمم كالشافعى وهو الصواب.
الفتاوى الكبرى ج: 2 ص: 495
وما كان منهيا عنه للذريعة فإنه يفعل لأجل المصلحة الراجحة كالصلاة التي لها سبب تفوت بفوات السبب فإن لم تفعل فيه وإلا فاتت المصلحة والتطوع المطلق لا يحتاج إلى فعله وقت النهي فإن الإنسان لا يستغرق الليل والنهار بالصلاة فلم يكن في النهي تفويت مصلحة وفي فعله فيه مفسدة بخلاف التطوع الذي له سبب يفوت كسجدة التلاوة وصلاة الكسوف ثم إنه إذا جاز ركعتا الطواف مع إمكان تأخير الطواف فما يفوت أولى أن يجوز وطائفة من أصحابنا يجوزون قضاء السنن الرواتب دون غيرها لكون النبي صلى الله عليه وسلم قضى ركعتي الظهر وروي عنه أنه رخص في قضاء ركعتي الفجر فيقال إذا جاز قضاء السنة الراتبة مع إمكان تأخيرها فما يفوت كالكسوف وسجود التلاوة وتحية المسجد أولى أن يجوز بل قد ثبت بالحديث الصحيح قضاء الفريضة في هذا الوقت مع أنه قد يستحب تأخير قضائها كما أخر النبي صلى الله عليه وسلم قضاء الفجر لما نام عنها في غزوة خيبر وقال إن هذا واد حضرنا فيه الشيطان فإذا جاز فعل ما يمكن تأخيره فما لا يمكن ولا يستحب تأخيره أولى وبسط هذه المسائل لا يمكن في هذا الجواب.
شرح العمدة لابن تيمية ج: 4 ص: 237
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)