ـ [ابو فراس المهندس] ــــــــ [22 - 06 - 10, 07:58 ص] ـ
الثلاثاء.> 22/ 06/2010.> البيت 15.> والبيت 16
المعرب والمبني
15)وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ وَمَبْنِي لِشَبَهٍ مِنَ الْحُرُوفِ مُدْنِي
16)كالشَّبَهِ الْوَضْعِيِّ فِي اسْمَيْ جِئْتَنَا والمَعْنَوِيِّ في مَتَى وَفِي هُنَا
الاسم قسمان: معرب ومبني.
فالمعرب: ما يتغير آخره بسبب العوامل الداخلة عليه. مثل: حضر الضيفُ، صافحت الضيفَ، فرحت بالضيفِ. فالأول: مرفوع لأنه معمول لعامل يقتضي الرفع على الفاعلية وهو (حضر) . والثاني: منصوب، لتغير العامل بعامل آخر يقتضي النصب على المفعولية، وهو الفعل (صافحت) . والثالث: مجرور، لتغير العامل بعامل آخر يقتضي الجر، وهو الباء .
والمبني: ما يلزم حالة واحدة، ولا يتغير آخره بسبب ما يدخل عليه. مثل: هذا الطالب فاز على زملائه. هنأت هذا الطالب. سلمت على هذا الطالب. فـ (ذا) مبني على السكون في محل رفع أو نصب أو جر، ولم يتغير آخره.
وسبب بناء الاسم مشابهته الحرف في وجه من الأوجه التي سيذكرها .
ومعنى البيت: أن الاسم منه ما هو معرب، ومنه ما هو مبني. بسبب الشبه الذي قَرَّبَهُ من الحرف. وقوله: (مُدْني) اسم فاعل من (أدنى) تقول: أدنيت الشيءَ من الشيءِ، إذا قربته منه، والياء زائدة للإشباع، والأصل: مُدْنٍ؛ لأن ياء المنقوص المنكّر غير المنصوب تحذف وجوبًا، نحو: هذا ساعٍ إلى الخير.
16)كالشَّبَهِ الْوَضْعِيِّ فِي اسْمَيْ جِئْتَنَا والمَعْنَوِيِّ في مَتَى وَفِي هُنَا
17)وَكَنيِابَةٍ عَنِ الفِعْلِ بلا تَأَثُّرٍ وَكافْتِقَارٍ أُصِّلا
ذكر في البيتين أوجه شبه الاسم بالحرف. الذي اقتضى بناء الاسم. وهذا الشبه مشروط فيه عدم وجود معارض يضعفه، مما هو من خصائص الأسماء كالتثنية أو الإضافة، كما سنذكر ذلك إن شاء الله.
الأول: الشبه الوضعي: وهو أن يكون الاسم على حرف أو حرفين. فالأول كالتاء من (فعلت) في قوله تعالى: ?ءأنت فعلت هذا بإلهتنا بإبراهيم? فهي اسم للإسناد إليها، ومبنية لأنها أشبهت الحرف في الوضع، لكونها على حرف واحد. فهي كباء الجر ولامه.
والثاني مثل (نا) في قوله تعالى:] قالوا أقررنا[ فهي مبنية لشبهها الحرف في الوضع في كونها على حرفين. فهي شبيهة بنحو: قد. وبل.
فإن قيل: لِمَ أعرب (أب وأخ) مع أنهما على حرفين؟
فالجواب: أن هذا الشبه بالحرف عارض، لأنهما ثلاثيان، إذ أصلهما (أبَوٌ وأخَوٌ) بدليل النسب إليهما (أَبَويّ وأَخَويّ) وبدليل تثنيتهما.
الثاني: الشبه المعنوي وهو: أن يتضمن الاسم معنى من معاني الحروف. سواء وضع لذلك المعنى حرف أم لا.
فالأول: كمتى في نحو: متى السفر؟ وقوله تعالى:] متى نصر الله [؟ فهي اسم استفهام شبيه بهمزة الاستفهام في المعنى؛ لأن كلا منهما يسأل به عن معنى محدود. وكقوله تعالى:] من يعمل سوءا يجز به[ فـ (مَنْ) اسم شرط شبيه بإن الشرطية في المعنى، لأن كلاًّ منهما يفيد التعليق والجزاء، الذي يتضح من الجملة التي بعدها.
فإن قيل: لِمَ أعربت (أي) الشرطية في مثل: أيُّ خير تعمله ينفعك، وفي قوله تعالى:] أيّما الأجلين [ والاستفهامية في نحو: أي يوم تسافر فيه؟ وفي قوله تعالى:] فأيُّ الفريقين أحق بالأمن[.
فالجواب: هو ما تقدم من أن شرط الشبه بالحرف ألا يوجد له معارض يضعفه. وقد أضيفت أيُّ الشرطية والاستفهامية - هنا - لمفرد. فهما معه معربتان؛ لأن الإضافة من خصائص الأسماء.
والثاني: وهو ما أشبه حرفًا غير موجود مثل: هنا. في قوله تعالى:]أتتركون في ما هاهنا ءامنين[ فهنا اسم إشارة للمكان مبني، وهو شبيه بحرف كان يستحق الوضع؛ لأن الإشارة معنى من المعاني التي حقها أن تؤدى بالحرف الدال عليها، كما وضعوا للنفي (ما) وللنهي (لا) وللخطاب (الكاف) وللاستفهام (الهمزة) لكن العرب لم تضع لها حرفًا. فبنيت أسماء الإشارة؛ لتضمنها معنى حرف كان يستحق الوضع.
الثالث: الشبه النيابي: وهو أن يشبه الاسم الحرف في كونه ينوب عن الفعل ولا يدخل عليه عامل، فيؤثر فيه، ومثاله: صهْ عما يشين. وقوله تعالى:] هيهات هيهات لما توعدون [ فـ (صهْ) و (هيهات) كل منهما مبني، لأنه أشبه الحرف في شيئين:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)