ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [29 - 04 - 10, 04:31 ص] ـ
بارك الله فيك ..
بل بعضها بالفعل ولادة متعسرة يرى ذلك كل من له ذوق باللسان العربي الفصيح، والرافعي أوغل في فلسفة المعاني ورفع من شأنها وظن أنه يبز بها أهل عصره = فابتعد عن فطرة البيان العربي بقدر ما اقترب من مراده ..
وعجز صاحب البيان عن الإتيان ببيان موغل في التعقيد الفلسفي ليس على نهر جار ليس عيبًا له بقدر ما هو عيب للمتحدي،وليس يقعد ببيان الرجل أن يعجز عن مجاراة من خرج عن سنن البيان ..
ونفس توليد المعاني ليس يُستملح منه كل شيء فضلًا عن أن يستملح منه توليد قيصري في ليلة ظلماء بمشرط لم تُحد شفرته فأقبل به حامله غير مسنون ..
وييان الرجل ليس يُمدح منه أن يكون واضحًا بينًا في نفس صاحبه، وإنما يمدح منه ما كان أحسن إبانة عن نفسه، وفرق بين البيان البين للنفس والبيان المبين للناس، ولو أجزأ الرجل أن يكون بيانه بينًا لنفسه = لكفاه أن يزوره في نفسه ولا يخرجه على الناس ..
ـ [أسامة بن سعد الهادي] ــــــــ [29 - 04 - 10, 08:19 م] ـ
أنا يا رحمك الله لست أطارحك القول إن كان الرافعي قد علا بشأن فلسفة المعاني أم لا، فذاك أمر مسلم عندي، والرافعي كثيرًا ما يقصر لفظه عن الإحاطة بمعناه، لكني ليس هذا شأن ما أنا بصدد تقريره.
إنما كلامي عما إن كان يسهل على الرافعي أمره في الكتابة وتقريره لمعانيه بعد توليده إياها على نحو ما فيها، فأنا أسلم بذلك، وعندي أنه ليس كالرافعي في إنشاء المعاني وتوليدها واستنباطها أحد، قصر بعد ذلك لفظه عن أن يوفيها أو تم.
أما شأن السهولة فكفى الرافعي فخرًا وحيُ قلمه، وذاك كتاب لم أجد له في العربية ندًا، وهو عند كثير مما لا ينتطح فيه عنزان، ولست أعلم رأيك عنه.
وإن شئت فاقرأ له معارضته لـ"كليلة ودمنة"في متفرق مقالاته في (تحت راية القرآن) أو (وحي القلم) ، فهنالك الرافعي، فهنالك الرافعي.
جزاكم الله خيرًا.
ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [29 - 04 - 10, 10:01 م] ـ
بارك الله فيك ..
محل النزاع بيننا:
هل العسر الذي يقع أحيانًا لقارئ الرافعي عيب في القارئ دائمًا أم قد يكون عيبًا في بيان الكاتب نفسه؟
وأن وصف طه حسين لبعض توليد الرافعي للمعاني أنه ولادة متعسرة هو وصف صحيح أحيانًا وأن هذا عيب في الكاتب ..
فإن كنت توافقني على أن لفظه يقصر عن الإبانة عن معانيه أحيانًا قصورًا يعد عيبًا لبيانه أحيانًا = فقد اتفقنا والحمد لله ..
أما وحي القلم وما إلى آخر كلامك فليس محلًا للنزاع أصلًا والرافعي من أئمة البيان العربي ليست تحوج معرفة هذا لرأي عيي مثلي ..
وجزاك الله خير الجزاء وأوفاه فقد استمتعتُ برأيك وبيانك ..
ـ [أسامة بن سعد الهادي] ــــــــ [30 - 04 - 10, 01:24 م] ـ
هل العسر الذي يقع أحيانًا لقارئ الرافعي عيب في القارئ دائمًا أم قد يكون عيبًا في بيان الكاتب نفسه؟
قد يكون عيبًا في بيان الكاتب نفسه، وليس يعزُب عن أحد هذا.
وأن وصف طه حسين لبعض توليد الرافعي للمعاني أنه ولادة متعسرة هو وصف صحيح أحيانًا وأن هذا عيب في الكاتب ..
أما هذه فلا، وأنا إنما قصدت أن أَهْون الأمر عند الرافعي أن يولد معنى أو يركب صورة، ولا يستقيم مع هذا وصفه بالولادة المتعسرة، ولهذا استشهدت بكلامه أنه كتب رسائل الأحزان وفيها ما فيها في ثمانية وعشرين يومًا فقط، وتحديه لطه حسين بأن يأتي بمثلها في ثمانية وعشرين شهرًا.
فإن كنت توافقني على أن لفظه يقصر عن الإبانة عن معانيه أحيانًا قصورًا يعد عيبًا لبيانه أحيانًا = فقد اتفقنا والحمد لله ..
نعم اوافقك في هذا.
أما وحي القلم وما إلى آخر كلامك فليس محلًا للنزاع أصلًا والرافعي من أئمة البيان العربي ليست تحوج معرفة هذا لرأي عيي مثلي ..
وجزاك الله خير الجزاء وأوفاه فقد استمتعتُ برأيك وبيانك ..
بارك الله فيك شيخنا.
وأنا سعيد بهذا الحوار معكم سعادة لا يوفيها وصف.
بارك الله لنا في عمرك، وجزاكم الجزاء الأوفى.
ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [30 - 04 - 10, 03:13 م] ـ
أسعدك الله بطاعته وأقر عينك بجنته وبارك فيك ونفع بك ..