وثالثُ الأقْسَامِ منْها ليس لَهْ قَيْدٌ بذا أوْ ذاكَ وهْوَ المُرسَلَهْ
فأوَّلُ الأقْسامِ جَلْبُهُ زُجِرْ عنْهُ وثانيهَا بجَلْبِهِ أُمِرْ
وثالثُ الأقْسامِ ما عنْ جَلْبِهِ لمْ يَرِد النَّهْي ولا الأمْرُ بِهِ
المصلحة الملغاة اتفاقا
كالْمَلِكِ الذي الفقيهُ عَلِما أن ليس يَرْتَدِعُ عَمّا حَرُما
إلاّ إذا أفْتَاهُ بالتَّكْفِيرِ بالصَّوْم وحْدَهُ بلا تَخْييرِ
إذْ يَسْهُلُ الإطْعامُ والعِتْقُ عليْهْ لِنَيْلِ ما تَميلُ نَفْسُه إليهْ
فالشرْعُ ما أرادَ مَنْ أفْتاهُ مِن جَلْب مَصْلَحَتِه ألْغاهُ
إذ لمْ يُفَرِّقْ بيْنَ ذي إِمَارَةِ وغيْرِهِ في حالةِ الكَفَّارةِ
هذا ومُفْتي المَلِك المُلَقَّبِ بالمُرْتضَى يحْيى بنُ يحْيى المغْربي
المصلحة المعتبرة اتفاقا
والعَقْلُ ما يُزِيلُهُ للأَمْرِ بحِفْظِهِ يَحْرُم مِثْلَ الخَمْرِ
فمَنَعُوا مِن شُرْبِ أوْ مِنْ أَكْلِ أوْ شمِّ ما هُوَ مُزيلُ العَقْلِ
وجَلْبُ مَصْلَحَةِ الاقْتِدَارِ لا يَقْتَضي إبَاحَةَ الإفْطارِ
لِحَاصدِي الزَّرْعِ مِنَ العُمَّالِ ونَحْوِهِمْ وَحَاملي الأثْقَالِ
كمَا اقْتضَتْ مشَقَّةُ الأسْفَارِ إبَاحَةَ القَصْرِ معَ الإفْطارِ
المصلحة المرسلة
وضَرْبُ مَن قد حَصَلَتْ بالسَّرِقَهْ تُهْمَتُهُ هُوَ مِثَالُ المُطْلَقَهْ
ومَالكْ يَرَى جَوازَ جَلْبِ الاقْرَارِ من متَّهَمٍ بالضَّرْبِ
وقدْ أبى كِبَارُ أصْحَابِ الإمَامْ عنْها وجُمْهُورُ الأَجِلاّءِ الكِرَامْ
ولكِن العَمَلُ بالمَصْلَحَةِ لَهُ لَدَى النَّجْمِ شروطٌ عُدَّتِ
أن لا تُنافي منْ أصُولِ الشرْعِ أصْلًا ولا أيَّ دليلٍ قَطْعي
وكوْنُها أيضًا مِنَ المَقْبُولِ عندَ ذَوي الألْباِبِ والعُقُولِ
كذاكَ كوْنُها عَنِ المُكَلَّفِ ممَّا به الحرَجُ في الدِّينِ نُفي
الدليل السادس عشر مراعاة الخلاف
وللْأَدِلَّةِ مُرَاعاةُ الخِلافْ مِسْكُ خِتَامٍ في نهايةِ المَطَافْ
ومالكٌ كانِ أوَانًا يَعْمَلُ بها وعنْها في أوَانٍ يَعْدِلُ
وهْيَ بإِعْمالِ دليلِ الخَصْمِ في لازِم مَدْلُولِ دَلِيلِهِ تَفي
إن بدَليلٍ كانَ ذو الإعْمَالِ آخَرَ للنَّقِيضِ ذا اسْتِدْلالِ
مِثْلُ النِّكَاحِ بالشِّغارِ لا يُقَرْ وفَسْخُهُ يُوجِبُه النَّجْمُ الأَغَرْ
وبقيَاسٍ أوْ حديثٍ اسْتَدَلْ على وجُوبِه إمَامُنا الأَجلْ
ومُقْتضَى ذا عَدَمُ الطَّلاقِ في فَسْخٍ وأنّ الإرث أيضًا يَنتَفي
وعَدَمُ الفَسْخِ هُوَ الذي أبُو حنيفةَ الخَصْمُ إليْهِ يَذْهَبُ
وبحَديث للذي يَقُولُ قد استَدلّ وهُوَ المَدْلُولُ
ولازِمُ المَدْلُولِ عندَهُمْ ثبُو ت الإرْثِ للزَّوجيْنِ وهْوَ المَذْهبُ
فالنَّجْمُ قدْ أوْجَبَهُ إن تَوَتِ زَوْجَةٌ أوْ تَوَى حَلِيلُ الزَّوْجَةِ
وهْوَ على الفَسْخِ نقيضِ عَدَمِ الْفَسْخِ بغَيْرِ ذا الدليلِ قدْ عَمِلْ
ما يستدل به الأئمة الثلاثة الآخرون من هذه الأدلة
واعْتَمَدَتْ بعْضًا مِنَ الأدِلَّةِ مَذَاهِبُ الثلاثَةِ الأَجِلَّةِ
فَما الإمَامُ الشافعيُّ يَسْتَنِدْ مِنَ الأدلَّةِ إليْه سَيَرِدْ:
خَمْسَةٌ الإجْماعُ والكتابُ والسُّنَّةُ القياسُ الاسْتِصْحابُ
أمَّا الأدِلَّةُ التي عندَ أبي حنيفةٍ هي أصُولُ المذْهبِ
فَتِلْكَ الارْبَعَةُ ثُمَّ العُرْفُ ثُمَّتَ الاسْتِحْسَانُ أيضًا يَقْفُو
والتابعُونَ قال: إنَّهم رِجَالْ وفي مُسَابَقَتِهِمْ لَهُ مَجَالْ
أمَّا الذي ورَد أنَّ أحْمَدا مِن الأدِلَّةِ عليْه اعْتَمَدَا
فَسبْعةٌ، سدُّ الذرائعِ يُعَدْ منْها والاسْتصلاحُ يُكْمِلُ العَددْ
فبَدَلَ العُرْفِ والاسْتحسَانِ ذانِ مَعَ الخَمْسَةِ ياتِيَانِ
وهذهِ السَّبْعَةُ رُبَّما تَزِيدْ باثْنَيْنِ عندَ بعْضِ مَن بذا يُفيدْ
فتُذْكَرُ السُّنَّةُ والكِتابُ منْها والإجمَاعُ والاستِصْحابُ
ولا خِلافَ في ذِهِ والوَافي ذَكَرَ مثْلها على خلافِ
قَوْلَ الصحابيِّ وشَرْعَ السابقينْ لنا والاسْتحسانَ أيضًا باليقينْ
ومُرْسَلَ المصالِحِ المُعبَّرا عنْهُ بالاسْتِصْلاحِ أيضًا ذَكَرا
وبالقياسِ قدْ أتى بعضُهُمُ فيها ولَمْ يَذْكُرْهُ بعْضٌ منْهُمُ
وهْوَ على اعْتِبارِهِ بالنِّسْبَةِ لتِلْكَ الأولَى خَامِسٌ في الرُّتْبةِ
ما اشترك الأربَعَةُ أو بعضُهم فيه منْ هذه الأدلةِ
هذا وبالإمْكانِ عِلْمُ ما تَّفقْ عليهِ الارْبَعَة ممَّا قدْ سَبَقْ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)