فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57310 من 82138

مَا هِيَ فِي رُتْبَةِ الضَّرُورَاتِ

وَإِلَى مَا هِيَ فِي رُتْبَةِ الْحَاجَاتِ

وَإِلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّحْسِينَاتِ وَالتَّزْيِينَاتِ وَتَتَقَاعَدُ أَيْضًا عَنْ رُتْبَةِ الْحَاجَاتِ.

وَيَتَعَلَّقُ بِأَذْيَالِ كُلِّ قِسْمٍ مِنَ الْأَقْسَامِ مَا يَجْرِي مِنْهَا مَجْرَى التَّكْمِلَةِ وَالتَّتِمَّةِ لَهَا وَلْنَفْهَمْ أَوَّلًا مَعْنَى الْمَصْلَحَةِ ثُمَّ أَمْثِلَةَ مَرَاتِبِهَا: أَمَّا الْمَصْلَحَةُ فَهِيَ عِبَارَةٌ فِي الْأَصْلِ عَنْ جَلْبِ مَنْفَعَةٍ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ، وَلَسْنَا نَعْنِي بِهِ ذَلِكَ، فَإِنَّ جَلْبَ الْمَنْفَعَةِ وَدَفْعَ الْمَضَرَّةِ مَقَاصِدُ الْخَلْقِ وَصَلَاحُ الْخَلْقِ فِي تَحْصِيلِ مَقَاصِدِهِمْ، لَكِنَّا نَعْنِي بِالْمَصْلَحَةِ الْمُحَافَظَةَ عَلَى مَقْصُودِ الشَّرْعِ وَمَقْصُودُ الشَّرْعِ مِنْ الْخَلْقِ خَمْسَةٌ: وَهُوَ أَنْ يَحْفَظَ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَنَفْسَهُمْ وَعَقْلَهُمْ وَنَسْلَهُمْ وَمَالَهُمْ، فَكُلُّ مَا يَتَضَمَّنُ حِفْظَ هَذِهِ الْأُصُولِ الْخَمْسَةِ فَهُوَ مَصْلَحَةٌ، وَكُلُّ مَا يُفَوِّتُ هَذِهِ الْأُصُولَ فَهُوَ مَفْسَدَةٌ وَدَفْعُهَا مَصْلَحَةٌ.

وَإِذَا أَطْلَقْنَا الْمَعْنَى الْمُخَيَّلَ وَالْمُنَاسِبَ فِي كِتَابِ الْقِيَاسِ أَرَدْنَا بِهِ هَذَا الْجِنْسَ.

وَهَذِهِ الْأُصُولُ الْخَمْسَةُ حِفْظُهَا وَاقِعٌ فِي رُتْبَةِ الضَّرُورَاتِ، فَهِيَ أَقْوَى الْمَرَاتِبِ فِي الْمَصَالِحِ وَمِثَالُهُ: قَضَاءُ الشَّرْعِ بِقَتْلِ الْكَافِرِ الْمُضِلِّ وَعُقُوبَةِ الْمُبْتَدِعِ الدَّاعِي إلَى بِدْعَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا يُفَوِّتُ عَلَى الْخَلْقِ دِينَهُمْ، وَقَضَاؤُهُ بِإِيجَابِ الْقِصَاصِ أَدَبُهُ حِفْظُ النُّفُوسِ، وَإِيجَابُ حَدِّ الشُّرْبِ إذْ بِهِ حِفْظُ الْعُقُولِ الَّتِي هِيَ مِلَاكُ التَّكْلِيفِ وَإِيجَابُ حَدِّ الزِّنَا إذْ بِهِ حِفْظُ النَّسْلِ وَالْأَنْسَابِ، وَإِيجَابُ زَجْرِ الْغُصَّابِ وَالسُّرَّاقِ إذْ بِهِ يَحْصُلُ حِفْظُ الْأَمْوَالِ الَّتِي هِيَ مَعَاشُ الْخَلْقِ وَهُمْ مُضْطَرُّونَ إلَيْهَا.

وَتَحْرِيمُ تَفْوِيتِ هَذِهِ الْأُصُولِ الْخَمْسَةِ وَالزَّجْرِ عَنْهَا يَسْتَحِيلُ أَنْ لَا تَشْتَمِلَ عَلَيْهِ مِلَّةٌ مِنْ الْمِلَلِ وَشَرِيعَةٌ مِنْ الشَّرَائِعِ الَّتِي أُرِيد بِهَا إصْلَاحُ الْخَلْقِ، وَلِذَلِكَ لَمْ تَخْتَلِفْ الشَّرَائِعُ فِي تَحْرِيمِ الْكُفْرِ وَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْمُسْكِرِ.

أَمَّا مَا يَجْرِي مَجْرَى التَّكْمِلَةِ وَالتَّتِمَّةِ لِهَذِهِ الْمَرْتَبَةِ فَكَقَوْلِنَا: الْمُمَاثَلَةُ مَرْعِيَّةٌ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ لِلزَّجْرِ وَالتَّشَفِّي وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِالْمِثْلِ، وَكَقَوْلِنَا: الْقَلِيلُ مِنْ الْخَمْرِ إنَّمَا حُرِّمَ؛ لِأَنَّهُ يَدْعُو إلَى الْكَثِيرِ، فَيُقَاسُ عَلَيْهِ النَّبِيذُ فَهَذَا دُونَ الْأَوَّلِ، وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الشَّرَائِعُ.

أَمَّا تَحْرِيمُ السُّكْرِ فَلَا تَنْفَكُّ عَنْهُ شَرِيعَةٌ؛ لِأَنَّ السُّكْرَ يَسُدُّ بَابَ التَّكْلِيفِ وَالتَّعَبُّدِ.

الرُّتْبَةُ الثَّانِيَةُ: مَا يَقَعُ فِي رُتْبَةِ الْحَاجَاتِ مِنْ الْمَصَالِحِ وَالْمُنَاسِبَاتِ، كَتَسْلِيطِ الْوَلِيِّ عَلَى تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ وَالصَّغِيرِ، فَذَلِكَ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ لَكِنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فِي اقْتِنَاءِ الْمَصَالِحِ، وَتَقْيِيدِ الْأَكْفَاءِ خِيفَةً مِنْ الْفَوَاتِ وَاسْتِغْنَامًا لِلصَّلَاحِ الْمُنْتَظَرِ فِي الْمَالِ، وَلَيْسَ هَذَا كَتَسْلِيطِ الْوَلِيِّ عَلَى تَرْبِيَتِهِ وَإِرْضَاعِهِ وَشِرَاءِ الْمَلْبُوسِ وَالْمَطْعُومِ لِأَجَلِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ ضَرُورَةٌ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا اخْتِلَافُ الشَّرَائِعِ الْمَطْلُوبِ بِهَا الْخَلْقُ.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت