فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49818 من 82138

7 _ وَقَالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيْمِيَّةَ _ رحمهُ اللَّهُ _:"وَأَمَّا رَفْعُ النَّبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَدَيْهِ في الدُّعَاءِ: فَقَدْ جَاءَ فِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرةٌ صَحِيحَةٌ، وَأَمَّا مَسْحُهُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ فَلَيْسَ فِيهِ إِلاَّ حَدِيثٌ، أَوْ حَدِيثَانِ، لاَ يَقُومُ بِهِمَا حُجَّةٌ، وَاللَّهُ أعلمُ" (12) .

والَّذي أَدِينُ اللَّهَ بِهِ: أنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ في مَسْحِ الوَجْهِ بَعْدَ الدُّعَاءِ _ سَوَاء أَكَانَ ذَلِكَ في دَاخِلِ الصَّلاةِ أَمْ في خَارِجِهَا _ حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَلاَ أَثَرٌ عَنْ صَحَابَتِهِ الكِرَامِ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنِ الحسنِ البَصْريِّ مِنَ التَّابِعِينَ، ومَعْمَرِ بنِ راشدٍ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ، وَقَدْ قَالَ عامرُ ابنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبيُّ _ وَهُوَ مِنَ التَّابِعِينَ _:"مَا حدَّثوكَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه ِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -؛ فَخُذْ بِهِ، وَمَا قَالُوا بِرَأْيِهِمْ؛ فَبُلْ عَلَيْهِ" (13) ، وَقَالَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَمْرٍو الأوزاعيُّ _ وَهُوَ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ _:"العِلْمُ مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِ محمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَمَا لَمْ يَجِىءْ عَنْ أَصْحَابِ محمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَلَيْسَ بِعِلْمٍ" (14) ، قَالَ أَبُو شَامةَ المَقْدِسِيُّ _ مُفسِّرًا قَوْلَهُ _:"يَعْنِي: مَا لَمْ يَجِىءْ أَصْلُهُ مِنْهُمْ" (15) .

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ:"سمعتُ أَبَا عبدِ اللَّهِ _ أَيْ: أحمدَ بنَ حَنْبَلٍ _ يُسْأَلُ: إِذَا جَاءَ الشَّيءُ عَنِ الرَّجُلِ مِنَ التَّابِعِينَ، لاَ يُوجَدُ فِيهِ عَنِ النَّبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، يَلْزَمُ الرَّجُلَ أَنْ يأْخُذَ بِهِ؟، قَالَ: لاَ" (16) .

وَبِمَا أَنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ كَمَا في الحَدِيثِ:"الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ" (17) ، وَالأَصْلُ في العِبَادَةِ أَنَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ، فَكُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا تَوْقِيفِيٌّ _ أيضًا _، فَالأَوْلَى بِالمُسْلِمِ أَنْ يَلْتَزِمَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - في ذَلِكَ، وَلاَ يَتَعَدَّاهَا.

وَقَدْ سُئِلَتِ اللَّجنةُ الدَّائمةُ للبحوثِ العلميةِ والإفتاءِ في المملكةِ السُّعوديةِ عَنْ هَذِهِ المسألةِ، فَأَجَابَتْ بضَعْفِ الأَحَادِيثِ الوَارِدَةِ فِيهَا، ثمَّ قَالَتْ:"وَإِذَا كَانَ الدُّعَاءُ عِبَادَةً مَشْرُوعَةً، وَلَمْ يَثْبُتْ في مَسْحِ الوَجْهِ بِالكَفَّينِ _ عَقِبَهُ _ سُنَّةٌ قَوْلِيَّةٌ وَلاَ عَمَلِيَّةٌ، بَلْ رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ، فَمَسْحُ الوَجْهِ بِهِمَا بَعْدَ الدُّعَاءِ غيرُ مَشْرُوعٍ، وَبِاللَّهِ التَّوفِيقُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نبيِّنا محمَّدٍ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ" (18) .

ومِنْ أَعْجَبِ مَا وقَفْتُ عَلَيْهِ ممَّا يتعلَّقُ بمسألةِ مَسْحِ الوَجْهِ؛ أنَّ الإمامَ ابنَ الجَزَريِّ في كِتَابِهِ"النَّشرِ" (19) ذَكَرَ آدَابَ الدُّعَاءِ، وَمْنِ ضِمْنِهَا مَسْحُ الوَجْهِ، وَاسْتَدَلَّ لَهَا بحَدِيثِ عبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ، وعمرَ بنِ الخطَّابِ، والسَّائبِ بنِ يزيدَ، عَنْ أَبِيهِ _ رضوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ _، واسْتَشْهَدَ لَهَا برُؤيا مَنَاميَّةٍ؛ فقال:"وَرَأَيْتُ _ أَنَا _ النَّبيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - في شِدَّةٍ نَزَلَتْ بِي وَبِالمُسْلِمِينَ في سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَسَبْعِمائةٍ؛ فقلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ لِي وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَدَعَا، ثمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -".

أقولُ: وَمَتَى كَانَ يُسْتَفَادُ مِنَ الرُّؤَى أَحْكَامًا شَرْعِيَّةً؟!.

تَمَّ بحمدِ اللَّهِ تعالى

(1) "صلاة الوتر"لمحمَّدِ بنِ نصرٍ المروزيِّ (رقم: 75) ، ومختصره للمقريزيِّ (ص: 152) .

(2) المصدرينِ السَّابقينِ.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت