فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 3422

فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إنَّ كُلَّ إنْسَانٍ وَقَدْ اسْتَثْنَى مِنْهُ الَّذِينَ آمَنُوا. وَذَكَرَ ابْنُ مَالِكٍ عَلَامَةً ثَالِثَةً وَهِيَ جَوَازُ وَصْفِ مَصْحُوبِهَا بِالْجَمْعِ مَعَ كَوْنِهِ بِلَفْظِ الْمُفْرَدِ، كَقَوْلِهِمْ: أَهْلَكَ النَّاسَ الدِّينَارُ الْحُمْرُ وَالدِّرْهَمُ الْبِيضُ وقَوْله تَعَالَى: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى} [النور: 31] .

وَرَدَّهُ شَيْخُنَا ابْنُ هِشَامٍ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ"أَلْ"فِيهِمَا لَيْسَتْ لِعُمُومِ الْإِفْرَادِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قِيَامُ"كُلٍّ"مَقَامَهَا، بَلْ هِيَ لِتَعْرِيفِ الْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ هُوَ هُوَ أَيْ: تَعْرِيفُ الْمَاهِيَّةِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الطِّفْلَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، كَجُنُبٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: {ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلا} [غافر: 67] وَلَيْسَ فِيهِ أَلِفٌ وَلَامٌ. قُلْت: وَمِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا الْقِسْمِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» وَسَوَاءٌ كَانَ الشُّمُولُ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ كَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْوَصْفِ كَالسَّارِقِ وَالسَّارِقَةِ. وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي لَا أَشْرَبُ الْمَاءَ: أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ تَارَةً تَكُونُ لِلْجِنْسِ وَتَارَةً لِلْعَهْدِ، وَأَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِيهِمَا. وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْبَيَانِ وَالنَّحْوِ أَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِي الْعَهْدِ، وَلِهَذَا يَحْمِلُونَهَا عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ أَقْرَبُ إلَى التَّحَقُّقِ مِنْ الْجِنْسِ، وَمَتَى كَانَ هُنَاكَ عَهْدٌ ذِكْرَى فَلَا يَجُوزُ حَمْلُهَا عَلَى الْخَارِجِيِّ بِشَخْصِهِ، وَلَا عَلَى الْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت