فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 3422

وَالْمُتَرَادِفَةِ وَالْمُشْتَرَكَةِ وَالْمُشَكَّكَةِ فَهَلْ هَذِهِ الْأَقْسَامُ فِي الْمَنْقُولَاتِ الشَّرْعِيَّةِ أَمْ لَا؟ فَنَقُولُ: أَمَّا الْمُتَبَايِنَةُ فَلَا شَكَّ فِيهَا كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَكَذَلِكَ الْمُتَوَاطِئَةُ كَالصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَفْرُوضَةِ وَالنَّافِلَةِ وَصَلَاةِ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ، وَالصَّوْمِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَرْضِ وَالنَّقْلِ. وَزَعَمَ الْإِمَامُ الرَّازِيَّ وَالْبَيْضَاوِيُّ أَنَّ إطْلَاقَ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ، وَبِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّلَاةِ الْأُخْرَى وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْمُومِئِ بِالظَّهْرِ وَنَحْوِهِ بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا أَمْرٌ مُشْتَرَكٌ يُمْكِنُ جَعْلُهُ مَدْلُولَ اللَّفْظِ. قَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ: وَهُوَ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ كَوْنَ الْفِعْلِ وَاقِعًا بِالتَّحَرُّمِ وَالتَّحَلُّلِ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ تِلْكَ الصَّلَوَاتِ فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَدْلُولُهَا؟ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا مُتَوَاطِئَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْكُلِّ؛ إذْ التَّوَاطُؤُ خَيْرٌ مِنْ الِاشْتِرَاكِ. وَذَكَرَ صَاحِبُ"التَّحْصِيلِ"نَحْوَهُ. وَأَمَّا الْمُشْتَرَكَةُ فَالْأَشْبَهُ وُقُوعُهَا أَيْضًا فَإِنَّ إطْلَاقَ الطَّهُورِ عَلَى الْمَاءِ وَالتُّرَابِ وَعَلَى مَا يُدْفَعُ بِهِ لَيْسَ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا؛ إذْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مَعْنًى مُشْتَرَكٌ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَدْلُولَ اللَّفْظِ، كَذَا قَالَ الْهِنْدِيُّ، وَهُوَ مُعْتَرَضٌ بِمِثْلِ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت