فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 3422

نَطْشَانُ، وَشَيْطَانُ لَيْطَانُ، وَالتَّوْكِيدُ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْوَاوُ نَحْوَ قَوْلِهِمْ: هُوَ فِي حَلٍّ وَبَلٍّ، وَأَخَذَ فِي كُلِّ حَسَنٍ وَسَنٍ.

قَالَ: وَنَحْنُ نَذْهَبُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ إلَى أَنَّ إتْبَاعَ مَا لَا يَخْتَصُّ بِمَعْنًى يُمْكِنُ إفْرَادُهُ، وَالتَّوْكِيدُ مَا اخْتَصَّ بِمَعْنًى وَجَازَ إفْرَادُهُ بِهِ، وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُهُمْ: هَذَا جَائِعٌ فَائِعٌ، فَهُوَ عِنْدَهُمْ إتْبَاعٌ، ثُمَّ يَقُولُونَ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الْإِنْسَانِ جُوعًا وَبُوعًا، فَيُدْخِلُونَ الْوَاوَ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ إتْبَاعٌ، إذْ كَانَ مُحَالًا أَنْ تَكُونَ الْكَلِمَةُ مَرَّةً إتْبَاعًا وَمَرَّةً غَيْرَ إتْبَاعٍ، فَقَدْ وَضَحَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لَيْسَ بِالْوَاوِ. اهـ.

وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّابِعَ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى زِنَةِ الْمَتْبُوعِ بِخِلَافِ التَّوْكِيدِ. قَالَهُ الْآمِدِيُّ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ الِاسْتِقْرَاءِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ إلَّا كَذَلِكَ.

قَالَ الْآمِدِيُّ: التَّابِعُ قَدْ لَا يُفِيدُ مَعْنًى أَصْلًا، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: سَأَلْت أَبَا حَاتِمٍ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: بَسَنٌ فِي قَوْلِهِمْ: حَسَنٌ بَسَنٌ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ التَّابِعَ يُفِيدُ التَّقْوِيَةَ، فَإِنَّ الْعَرَبَ لَمْ تَضَعْهُ عَبَثًا.

فَإِنْ قُلْت: فَصَارَ كَالتَّأْكِيدِ، لِأَنَّهُ أَيْضًا إنَّمَا يُفِيدُ التَّقْوِيَةَ قُلْت: التَّأْكِيدُ يُفِيدُ مَعَ التَّقْوِيَةِ نَفْيَ احْتِمَالِ الْمَجَازِ.

وَقَالَ ابْنُ الدَّهَّانِ النَّحْوِيُّ فِي"الْغُرَّةِ": اُخْتُلِفَ فِي الْإِتْبَاعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت