فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 3422

تَخْصِيصٌ لِلدَّعْوَى بِمَا يُجَوِّزُ انْفِكَاكَ الْجِهَتَيْنِ فِيهِ، وَيَتَوَجَّهُ عَلَى الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ صَوْمُ يَوْمٍ خِيفَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكُ فِيهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ، فَإِنَّهُ حَرَامٌ مَعَ الصِّحَّةِ، وَكَذَا إذَا صَلَّى فِي الْبَلَدِ الَّذِي حَرُمَ عَلَيْهِ الْمُقَامُ فِيهِ؛ لِأَجْلِ وُجُوبِ الْهِجْرَةِ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَصِحُّ إجْمَاعًا.

وَعَنْ ابْنِ تَيْمِيَّةَ أَنَّهُ نَقَلَ أَرْبَعَةَ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: يَجُوزُ عَقْلًا وَشَرْعًا، وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ عَقْلًا وَلَا شَرْعًا، وَالثَّالِثُ: يَجُوزُ عَقْلًا لَا شَرْعًا. وَالرَّابِعُ: يَجُوزُ شَرْعًا لَا عَقْلًا. قَالَ: وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِمْ: يَصِحُّ عِنْدَهَا لَا بِهَا. وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي الصِّحَّةِ. ثَالِثُهَا: إنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّتْ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هَلْ هِيَ مِنْ مَسَائِلِ الْقَطْعِ أَوْ الِاجْتِهَادِ؟ فَقَالَ الْقَاضِي: الصَّحِيحُ أَنَّهَا مِنْ مَسَائِلِ الْقَطْعِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي"الْمُسْتَصْفَى"، وَقَالَ الْمُصِيبُ فِيهَا وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْمُصَحِّحَ أَخَذَهُ مِنْ الْإِجْمَاعِ، وَهُوَ قَطْعِيٌّ، وَمَنْ أَبْطَلَ أَخَذَهُ مِنْ التَّضَادِّ الَّذِي بَيْنَ الْقُرْبَةِ وَالْمَعْصِيَةِ، وَيَدَّعِي اسْتِحَالَتَهُ عَقْلًا، فَالْمَسْأَلَةُ قَطْعِيَّةٌ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهَا قَطْعِيَّةٌ، وَإِنَّمَا يَبْقَى النَّظَرُ فِي التَّعْيِينِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت