وَقَالَ: لَا وَجْهَ لِدَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِي إجْزَائِهَا مَعَ خِلَافِ الزَّيْدِيَّةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ وَأَبُو شِمْرٍ وَالْجُبَّائِيِّ وَابْنِهِ لِذَلِكَ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ"وَجْهًا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَكَذَا ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي فَتَاوِيهِ"عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا بِخُرَاسَانَ. قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: لَا تَقَعُ مَأْمُورًا بِهَا، وَلَكِنْ يَسْقُطُ الْقَضَاءُ عِنْدَهَا لَا بِهَا، كَمَا يَسْقُطُ التَّكْلِيفُ بِالْأَعْذَارِ الطَّارِئَةِ مِنْ الْجُنُونِ وَغَيْرِهِ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَهَا سَبَبًا لِسُقُوطِ الْفَرْضِ، أَوْ أَمَارَةً عَلَيْهِ عَلَى نَحْوٍ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا عِلَّةً لِسُقُوطِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَدْعِي صِحَّتَهَا. هَكَذَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْهُ فِي"الْبُرْهَانِ"وَابْنُ بَرْهَانٍ فِي"الْأَوْسَطِ"وَاخْتَارَهُ فِي"الْمَحْصُولِ"، وَالسُّهْرَوَرْدِي.
وَنَقَلَ الْهِنْدِيُّ عَنْهُ: لَا يَصِحُّ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: اتَّفَقَ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِهَا لَكِنْ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يَسْقُطُ الْفَرْضُ عِنْدَهَا أَمْ لَا؟ فَقَالَ الْقَاضِي وَمَنْ تَابَعَهُ: يَسْقُطُ عِنْدَهَا لَا بِهَا، وَقَالَ الْبَاقُونَ: لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ لَا بِهَا وَلَا عِنْدَهَا، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقَضَاءُ. هَكَذَا نَقَلَ بَعْضُهُمْ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يَقُولُ بِذَلِكَ لَوْ ثَبَتَ الْقَوْلُ بِصِحَّةِ الْإِجْمَاعِ عَلَى سُقُوطِ الْقَضَاءِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ فَلَا يَقُولُ بِسُقُوطٍ بِهَا وَلَا عِنْدَهَا. اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ"الْمُسْتَصْفَى"، وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ فِي"الْمَعَالِمِ"هِيَ صَحِيحَةٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلْفُقَهَاءِ، ثُمَّ إنْ صَحَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ