فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 3422

وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: إنَّهُ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ مَشَايِخِهِمْ. قَالَ: وَبَنَوْا عَلَى هَذَا الْخِلَافِ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ لْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» ، فَإِنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ تُوجِبُ التَّكْفِيرَ سَابِقٌ عَلَى الْحِنْثِ، وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ، فَبَقِيَ الْجَوَازُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَلَمْ يَبْقَ عِنْدَنَا. ثُمَّ الْقَائِلُونَ بِبَقَاءِ الْجَوَازِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِهِ، هَلْ هُوَ عَدَمُ الْحَرَجِ عَنْ الْفِعْلِ فَقَطْ، أَوْ رَفْعُهُ عَنْ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ؟ وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَالصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا: عِنْدَ التَّحْقِيقِ يَرْتَفِعُ الْخِلَافُ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ نَفْيُ الْحَرَجِ، وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ مَا تَسَاوَى فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ، فَإِنْ أُرِيدَ الْأَوَّلُ فَهُوَ جُزْءُ مَاهِيَّةِ الْوُجُوبِ، فَإِذَا ارْتَفَعَ قَيْدُ الْمَنْعِ مِنْ التَّرْكِ بَقِيَ الْجَوَازُ قَطْعًا، وَالثَّانِي لَيْسَ جُزْءَ مَاهِيَّةِ الْوُجُوبِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ ارْتِفَاعِ قَيْدِ الْمَنْعِ مِنْ التَّرْكِ بَقَاءُ التَّسَاوِي. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُفْرَضَ الْخِلَافُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا قِيلَ: أَوْجَبْت عَلَيْك الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ، ثُمَّ قَالَ: نَسَخْت الْوُجُوبَ، هَلْ يُبَاحُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْفِعْلِ أَمْ لَا؟ . وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ فِي"الْمُسْتَصْفَى"صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ مَعْنَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت