فهرس الكتاب

الصفحة 2849 من 3422

التَّنْبِيهِ عَلَى الْعِلَّةِ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا الْمَنْصُوصَ أَوْ الْمُنَبَّهَ عَلَى عِلَّتِهِ مَقْصُودٌ بِعَيْنِهِ، أَوْ جُزْئِيٌّ أُقِيمَ مَقَامَ كُلِّيٍّ، وَالْعِلَّةُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهَا أَوْ الْمُنَبَّهُ عَلَيْهَا هُوَ الْمَعْنَى الْكُلِّيُّ الَّذِي أُقِيمَ هَذَا الْجُزْئِيُّ مَقَامَهُ؟ قُلْنَا: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَقْصُودٌ لَعَيْنِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جُزْئِيًّا أُقِيمَ مَقَامَ كُلِّيٍّ، كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ» . وَهَذَا السُّؤَالُ وَقَعَ فِي الْمُسْتَصْفَى"مجا وَصَوَابُهُ مَا ذَكَرْنَا."

الثَّانِي: دَلَالَةُ هَذِهِ الْأَقْسَامِ فِي الْإِيمَاءَاتِ عَلَى الْعِلِّيَّةِ إنَّمَا هِيَ ظَاهِرَةٌ إلَّا فِيمَا كَانَ مِنْهَا بِصِيغَةِ الشَّرْطِ.

الثَّالِثُ: لَوْ ظَفِرْنَا فِي الْوَصْفِ بِمُنَاسَبَةٍ تَعَيَّنَ لِحَاظُهَا، وَجَازَ لِلنَّاظِرِ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا، وَالنَّقْصُ:

فَالْأَوَّلُ: كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ» فَإِنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْمَنْعَ لِعِلَّةِ تَشْوِيشِ الْفِكْرِ فَأَلْحَقَ بِهِ الْجُوعَ وَالْعَطَشَ وَغَيْرَهُمَا مِنْ الْمَعَانِي الْمُوجِبَةِ لِاخْتِلَافِ الْفِكْرِ.

وَالثَّانِي: كَالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يَقْبِضْ، فَإِنَّهُ إضَافَةُ الْمَنْعِ إلَى عَدَمِ الْقَبْضِ لَيْسَتْ لِصُورَتِهِ. وَاضْطَرَبَ أَصْحَابُنَا فِي مَعْنَاهُ، فَقِيلَ: لِتَوَالِي الضَّمَانَيْنِ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْبَيْعُ مِنْ الْبَائِعِ. وَقِيلَ: لِضَعْفِ الْمِلْكِ فَلَا يَخْرُجُ، لَكِنْ يَخْرُجُ مِنْهُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ بَدَلِ الثَّلَاثِمِائَةِ بِمِائَةٍ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ لِتَضَمُّنِهِ غَرَرًا مِنْ حَيْثُ يُتَوَقَّعُ انْقِلَابُ الْمِلْكِ إلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ تَبَيَّنَ بِالْآخِرَةِ أَنَّ الْبَائِعَ الثَّانِيَ بَاعَ مِلْكَ الْغَيْرِ فَيَكُونُ غَرَرًا، فَيَخْرُجُ مِنْهُ بَيْعُ الْعَقَارِ فَإِنَّ تَلَفَهُ غَيْرُ مُتَصَوَّرٌ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ أُصُولِهِمْ.

وَأَيْضًا كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: «أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» فَإِنَّهُ يُنَبِّهُ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت