الثَّالِثُ: يُقَالُ: وَإِنْ أَجْزَأَتْ الشَّاةُ لَكِنْ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَخُصَّ الْأَجْزَاءَ بِهَا فَبَطَلَ لَفْظُ «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» وَلَيْسَتْ الْقِيمَةُ أَعَمَّ مِنْ الشَّاةِ.
وَمِنْ مِثْلِهِ أَيْضًا مَصِيرُ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ إلَى الِاكْتِفَاءِ فِي إتْبَاعِ رَمَضَانَ بِصَوْمِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ شَوَّالٍ، نَظَرًا لِمَعْنَى تَكْمِيلِ السُّنَّةِ. وَهَذَا يُبْطِلُ خُصُوصَ شَوَّالٍ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ النَّصُّ. وَكَذَا قَوْلُهُ «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» فَإِنَّ الْخُصُومَ يُقَدِّرُونَ فِيهِ"مِثْلُ"ذَكَاةِ أُمِّهِ، وَهَذَا التَّقْدِيرُ يُرْفَعُ، لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، لِإِمْكَانِ صِحَّةِ الْكَلَامِ بِدُونِهِ لِأَنَّ الْجَنِينَ إذَا اُحْتِيجَ إلَى ذَكَاتِهِ فَذَكَاتُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ لَا خُصُوصِيَّةَ لِأُمِّهِ. ثُمَّ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَعْرِفُ أَنَّ ذَكَاتَهُ كَذَكَاتِهَا فَلَا يَكُونُ اللَّفْظُ مُفِيدًا أَلْبَتَّةَ. وَلَا يُقَالُ: لِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ يَقْتَضِي الْجَوَازَ حَيْثُ جَوَّزَ الْإِمْعَانَ فِي غَسَلَاتِ الْكَلْبِ، نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَعْنَى فِي التُّرَابِ الْخُشُونَةُ الْمُزِيلَةُ. وَهَذَا يُبْطِلُ خُصُوصَ التُّرَابِ، لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ عَادَ عَلَى أَصْلِهِ بِالتَّعْمِيمِ، لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعِلَّةَ الِاسْتِظْهَارَ، وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الطَّهُورَيْنِ.