وَمَذْهَبِهِ، كَشَافِعِيِّ يُفْتِي بِنَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الذَّكَرِ، فَلَا يَدُلُّ سُكُوتُ الْحَنَفِيِّ عَنْهُ عَلَى مُوَافَقَتِهِ لِلْعِلْمِ بِاسْتِقْرَارِ الْمَذَاهِبِ، ذَكَرَهُ إلْكِيَا الطَّبَرِيِّ وَغَيْرُهُ. التَّنْبِيهُ الثَّانِي أَنَّ لَهُمْ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَيْنِ إحْدَاهُمَا: جَعْلُ ذَلِكَ عَامًّا فِي حَقِّ كُلِّ عَصْرٍ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ وَهُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ فِي كُتُبِهِمْ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَانِ"، وَالشَّيْخُ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ"، وَالرَّازِيَّ فِي كُتُبِهِ وَسَائِرُ أَصْحَابِهِ، وَالْآمِدِيَّ، وَابْنُ الْحَاجِبِ، وَالْقَرَافِيُّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ": إذَا انْتَشَرَ قَوْلُ التَّابِعِيِّ، وَلَمْ يُخَالَفْ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَالصَّحَابِيِّ. وَقِيلَ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ قَطْعًا. قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ": الصَّحِيحُ أَنَّهُ إجْمَاعٌ. هَذَا هُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُعْتَبَرَ فِي الصَّحَابَةِ مَوْجُودٌ فِيهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ قَوْلُ التَّابِعِيِّ، فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ بِلَا خِلَافٍ. انْتَهَى.
الثَّانِيَةَ: قَوْلُ مَنْ خَصَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِبَعْضِ الصَّحَابَةِ دُونَ مَنْ بَعْدَهُمْ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقُدَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ فِي تَعْلِيقِهِ"، وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي"، وَالصَّيْرَفِيُّ وَابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابَيْهِمَا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الْعُدَّةِ"وَإِلْكِيَا، وَالْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى"وَالْمَنْخُولِ"وَابْنُ بَرْهَانٍ،"