فهرس الكتاب

الصفحة 2196 من 3422

اُخْتُلِفَ فِي شَرْطِ بَعْضِهَا الْأَكْثَرُونَ مِنَّا وَمِنْ الْمُعْتَزِلَةِ كَأَبِي عَلِيٍّ وَأَبِي هَاشِمٍ وَالْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ إلَى نَفْيِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ مِنْ الْإِمَامِيَّةِ. وَذَهَبَ الْأَقَلُّونَ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ كَابْنِ سُرَيْجٍ وَالصَّيْرَفِيِّ، وَالْقَفَّالِ مِنَّا، وَأَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ، إلَى أَنَّ الدَّلِيلَ الْعَقْلِيَّ دَلَّ عَلَيْهِ أَيْضًا؛ لِاحْتِيَاجِ النَّاسِ إلَى مَعْرِفَةِ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ مِنْ جِهَةِ الْخَبَرِ، وَمِنْ بَعْدِهَا أَعْظَمَ الضَّرَرِ إذْ لَا يُمْكِنُهُمْ التَّلَافِي بِأَجْمَعِهِمْ. وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَفَصَّلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ بَيْنَ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى مَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ، وَمَا لَا يَسْقُطُ بِهَا، فَمَنَعَهُ فِي الْأَوَّلِ وَجَوَّزَهُ فِي الثَّانِي. حَكَاهُ فِي الْأَحْكَامِ"، وَقَدْ بَسَطَ الشَّافِعِيُّ كَلَامَهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ". وَقَدْ احْتَجُّوا عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ} [الحجرات: 6] وَبِقَوْلِهِ: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} [التوبة: 122] وَهَذَا لَا يُفِيدُ إلَّا الظَّنَّ، وَالِاسْتِدْلَالُ بِالثَّانِيَةِ أَضْعَفُ مِنْ الْأُولَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت