فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 3422

اسْتِغْنَاءٌ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبَيَانِ فِيهِ، وَلَيْسَ تَكْرِيرُ الْبَيَانِ وَاجِبًا فِي كُلِّ حَالٍ.

وَمَرَاتِبُ الِاسْتِدْلَالِ بِالسُّكُوتِ تَخْتَلِفُ، فَأَقْوَى مَا يَكُونُ مِنْهُ إذَا كَانَ صَاحِبُ الْوَاقِعَةِ جَاهِلًا بِأَصْلِ الْحُكْمِ فِي الشَّيْءِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِدْلَالِ «كَالْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ الْجُبَّةُ فَقَالَ: انْزِعْ عَنْك الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ عَنْك الصُّفْرَةَ وَسَكَتَ عَنْ الْكَفَّارَةِ» فَدَلَّ عَلَى سُقُوطِهَا عَنْ الْجَاهِلِ وَالسَّاهِي، وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَذَكَرَهَا، إذْ لَمْ يَكُنْ يَجُوزُ إهْمَالُ ذِكْرِهَا تَعْوِيلًا عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ بِالْحُكْمِ، وَدُونَ هَذَا فِي الْمَرْتَبَةِ خَبَرُ الْأَعْرَابِيِّ الْمُجَامِعِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَكَانَ قَوْلُهُ: (افْعَلْ كَذَا) دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُ وَعَنْ زَوْجَتِهِ. وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا أَضْعَفُ مِنْ دَلَالَةِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ السَّائِلَ فِي هَذَا الْخَبَرِ قَدْ أَنْبَأَ عَنْ عِلَّتِهِ، فَإِنَّهُ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً، لِقَوْلِهِ: «هَلَكْت وَأَهْلَكْت» ، وَإِذَا كَانَ الْمُبْتَلَى بِالْحَادِثَةِ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِدْلَالِ كَانَ دَلِيلُ السُّكُوتِ فِيهِ أَوْهَى وَأَضْعَفَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت