فهرس الكتاب

الصفحة 1933 من 3422

عَمْرٌو، فَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي شَابَهُ بِهَا تَقْدِيمَ الْفَاعِلِ عَلَى الْمَفْعُولِ أَوْ الْعَكْسِ فِي الْمِثَالَيْنِ، وَلَيْسَ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ إلَّا الِاهْتِمَامُ، وَلَا يَبْقَى ذَلِكَ الَّذِي اخْتَصَّ بِهَا إذَا تَقَدَّمَ عَلَى الْعَامِلِ وَهِيَ الْحَصْرُ.

وَالْحَقُّ أَنَّ التَّقْدِيمَ يُفِيدُ الِاهْتِمَامَ، وَقَدْ يُفِيدُ مَعَ ذَلِكَ الِاخْتِصَاصَ بِقَرَائِنَ، وَهُوَ الْغَالِبُ، وَقَدْ اجْتَمَعَ الِاخْتِصَاصُ وَعَدَمُهُ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: {أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ - بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ} [الأنعام: 40 - 41] فَإِنَّ التَّقْدِيمَ فِي الْأُولَى قَطْعًا. لِلِاخْتِصَاصِ، وَفِي"إيَّاهُ"قَطْعًا لِلِاخْتِصَاصِ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ مُحَقِّقُو الْبَيَانِيِّينَ أَنَّ ذَلِكَ غَالِبٌ لَا لَازِمٌ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: {كُلا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ} [الأنعام: 84] {أَفِي اللَّهِ شَكٌّ} [إبراهيم: 10] إنْ جَعَلْنَا مَا بَعْدَ الظَّرْفِ مُبْتَدَأً.

وَقَدْ رَدَّ صَاحِبُ"الْفَلَكِ الدَّائِرِ"الْقَاعِدَةَ بِالْآيَةِ الْأُولَى. قِيلَ: وَرَدَّ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي"شَرْحِ الْمُفَصَّلِ"الْقَاعِدَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ} [الزمر: 66] مَعَ قَوْلِهِ: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا} [الزمر: 2] فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ سَوَاءٌ. وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْمُسَاوَاةِ، فَإِنَّهُ حَيْثُ أَخَّرَ الْمَعْمُولَ أَتَى بِمَا يَنُوبُ عَنْ التَّقْدِيمِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {مُخْلِصًا} وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ مَعَ التَّقْدِيمِ دَلَّ عَلَى إفَادَتِهِ الِاخْتِصَاصَ وَالْحَصْرَ، وَلَعَلَّ ابْنَ الْحَاجِبِ أَرَادَ الْآيَةَ الْأُخْرَى، وَهِيَ: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي} [الزمر: 14] فَقَدْ ذَكَرَ"مُخْلِصًا"فِيهِمَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت