فهرس الكتاب

الصفحة 1676 من 3422

وَمِمَّا يُحَقِّقُ أَنَّ الشَّيْءَ مُخْتَصٌّ بِالْمَوْجُودَاتِ أَنَّهُ مَصْدَرٌ مِنْ شَاءَ يَشَاءُ إذَا قُصِدَ، فَكَأَنَّ الشَّيْءَ هُوَ الْمَقْصُودُ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ الْمَوْجُودُ، لَا الْمَعْدُومُ وَالْمُسْتَحِيلُ. وَأَيْضًا فَإِطْلَاقُ الشَّيْءِ عَلَى الذَّاتِ الْكَرِيمَةِ فِيهِ خِلَافٌ، وَلَئِنْ سُلِّمَ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُشْكَلِ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ قَدِيمٌ وَاجِبُ الْوُجُودِ لِذَاتِهِ، لَا يُشَاكِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ. وَقِيلَ: بَلْ يُسَمَّى شَيْئًا بِمَعْنَى الشَّائِي، وَالْمَخْلُوقَاتُ تُسَمَّى شَيْئًا بِمَعْنَى الْمُشَاءِ، فَالْمَعْنَى مُخْتَلِفٌ. فَيَكُونُ مُشْتَرِكًا.

الثَّانِي: مِنْ حُكْمِ الدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ أَنْ لَا يُخَصَّصَ إلَّا بِالْقَضَايَا الْعَقْلِيَّةِ، وَمِنْ حُكْمِ الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ أَنْ لَا يُخَصَّصَ إلَّا بِالْقَضَايَا السَّمْعِيَّةِ. وَالدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إخْرَاجُ أَمْرٍ خَاصٍّ مِنْ خِطَابٍ عَامٍّ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ، وَالدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ لَا يَكُونُ إلَّا مُتَقَدِّمًا، بِخِلَافِ السَّمْعِيِّ. ذَكَرَهُ الْعَبْدَرِيّ فِي"شَرْحِ الْمُسْتَصْفَى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت