فهرس الكتاب

الصفحة 1028 من 3422

وَقَالَ صَاحِبُ الْبَسِيطِ"هِيَ مِثْلُ"ثُمَّ"فِي التَّرْتِيبِ وَالْمُهْلَةِ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُ مَعْطُوفِهَا جُزْءًا مِنْ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَيَصِحُّ جَعْلُهُ غَايَةً لَهُ، فَعُلِمَ مِنْهُمَا مُخَالَفَتُهُ لِلْأَوَّلِ فِيمَا أَوْجَبَ الْمُهْلَةَ مِنْ ضَعْفٍ أَوْ قُوَّةٍ، كَ قَدِمَ الْحَجَّاجُ حَتَّى الْمُشَاةُ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: إنَّهَا كَالْوَاوِ. وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ"هِيَ فِي عَدَمِ التَّرْتِيبِ كَالْوَاوِ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: حَفِظْت حَتَّى سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْبَقَرَةُ أَوَّلَ مَحْفُوظِك أَوْ مُتَوَسِّطَهُ، وَفِي الْحَدِيثِ: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيْسِ» وَلَا فَرْقَ فِي تَعَلُّقِ الْقَضَاءِ بِالْمَقْضِيَّاتِ، وَإِنَّمَا التَّرْتِيبُ فِي كَوْنِهَا أَيْ: وُجُودِهَا. وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ"هِيَ فِي عَدَمِ التَّرْتِيبِ كَالْوَاوِ، وَقَالَ ابْنُ أَيَازٍ: التَّرْتِيبُ الَّذِي تَقْتَضِيهِ"حَتَّى"لَيْسَ عَلَى تَرْتِيبِ الْفَاءِ وَثُمَّ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا يُرَتِّبَانِ أَحَدَ الْفِعْلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فِي الْوُجُودِ وَهِيَ تُرَتِّبُ تَرْتِيبَ الْغَايَةِ وَالنِّهَايَةِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهَا مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهَا، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِذَكَرِ الْكُلِّ قَبْلَ الْجُزْءِ."

قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: الَّذِي أَوْجَبَ ذَلِكَ أَنَّهَا لِلْغَايَةِ وَالدَّلَالَةِ عَلَى أَحَدِ طَرَفَيْ الشَّيْءِ. وَطَرَفُ الشَّيْءِ لَا يَكُونُ مِنْ غَيْرِهِ. وَلِهَذَا كَانَ فِيهِ مَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالتَّحْقِيرِ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّيْءَ إذْ أَخَذْته مِنْ أَعْلَاهُ فَأَدْنَاهُ غَايَتُهُ وَهُوَ الْمُحَقَّرُ، وَإِنْ أَخَذْته مِنْ أَدْنَاهُ فَأَعْلَاهُ غَايَتُهُ وَهُوَ الْمُعَظَّمُ، وَلِهَذَا أَيْضًا لَمْ يَكُنْ مَا بَعْدَ"حَتَّى"وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهَا إلَّا بَعْضًا وَجُزْءًا مِنْهُ. تَقُولُ: جَاءَ الْقَوْمُ حَتَّى زَيْدٌ، وَلَا تَقُولُ حِمَارٌ. وَكَذَلِكَ لَا تَقُولُ: جَاءَ زَيْدٌ حَتَّى الْقَوْمُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت