قلت: فإن كان غلبها [1] على نفسها فعليها قضاء ذلك اليوم ولا كفارة عليها؟ قال: نعم. قلت: فإن جامعها أيامًا في شهر رمضان فإنما عليه كفارة واحدة ما لم يكفر تلك الكفارة؟ قال: نعم. قلت: فإن هو كفر تلك الكفارة ثم عاد؟ قال: فعليه كفارة أخرى أيضًا. قلت: وكذلك الأكل والشرب هو بمنزلة الجماع في كل وجه من ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلًا جامع امرأته في شهر رمضان نهارًا ثم حاضت في ذلك اليوم؟ قال: فعليها قضاء ذلك اليوم، ولا كفارة عليها، وعلى زوجها قضاء ذلك اليوم والكفارة. قلت: فلم وضعت عن المرأة الكفارة؟ قال: لأنها حاضت في ذلك اليوم. قلت: أرأيت رجلًا أصبح صائمًا في غير شهر رمضان يريد قضاء رمضان، ثم أكل وشرب متعمدًا؟ قال: قد أساء، وعليه القضاء، ولا كفارة عليه.
قلت: أرأيت رجلًا مسافرًا أصبح صائمًا في شهر رمضان ثم أفطر؟ قال: عليه القضاء ولا كفارة عليه.
محمد قال: أخبرنا أبو حنيفة عن مسلم الأعور عن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه خرج من المدينة إلى مكة في شهر رمضان، فشكا إليه الناس في بعض الطريق الجهد، فأفطر حتى أتى مكة [2] .
محمد عن أبي حنيفة عن الهيثم عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من المدينة إلى مكة في شهر رمضان لليلتين [3] خلتا [4] من شهر رمضان، فصام حتى إذا أتى قُدَيْدًا [5] شكا [6] إليه الناس الجهد، فأفطر
(1) م ق: عليها.
(2) رواه الإمام أبو يوسف عن الإمام أبي حنيفة بهذا الإسناد انظر: الآثار له، 174. وانظر: مسند أحمد، 3/ 126، 232، 250؛ وجامع المسانيد للخوارزمي، 1/ 494. وروى الإمام محمد عن مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس نحوه. انظر: الموطأ، الصيام، 21؛ والموطأ برواية محمد، 2/ 196. وانظر: صحيح البخاري، الصوم، 34؛ وصحيح مسلم، الصيام، 88.
(3) م: ليلتين؛ ق: للثلتين.
(4) م: خليا.
(5) قُدَيْد ويقال: الكُدَيْد، من منازل طريق مكة إلى المدينة. انظر: المغرب،"قدد".
(6) ك: فشكا.