فكيف [1] تكون [2] خمسة أيام حيضًا وأكثرها لم تر فيه دمًا؟ هذا ما لا يكون. وأما النفاس فليس له غاية في قليله فنجعل [3] الطهر القليل مثل النفاس [4] القليل؛ لأن النفاس يكون ساعة: لو وضعت [5] المرأة ثم رأت الدم ساعة ثم انقطع [6] ثم رأت الطهر كانت تلك الساعة نفاسًا. فلما رأينا النفاس لا وقت له في قليله [7] [وَ] كانت أيام النفاس أكثر من أيام الحيض، وقال أبو حنيفة: إذا عاودها الدم في الأربعين والذي [8] بين الدمين قليل أو كثير كان ذلك نفاسًا كله، فاستحسنا أحسن ذلك كله، فقلنا [9] : إن كان بين الدمين في الأربعين أقل من خمسة عشر يومًا فذلك نفاس كله، وإن كان الذي بينهما أكثر من خمسة عشر يومًا فالأول نفاس والثاني ليس بنفاس؛ لأن أبا حنيفة وجميع أصحابنا قد أجمعوا على أن الدمين في الحيض الذي بينهما طهر خمسة عشر يومًا دمان مختلفان وليسا بدم واحد. فلما قالوا ذلك في الحيض قلنا نحن في النفاس [10] أحسن ما عندنا فيه. وإنه ليدخل في قولنا أيضًا [11] شيء قبيح، وهو لو [12] أن امرأة نفست يومًا ثم طهرت أربعة عشر يومًا، ثم رأت الدم يومًا ثم انقطع، كان ذلك نفاسًا كله، فهذا أيضًا قبيح، ولكن لا بد من هذا؛ لأن الدمين بينهما من الطهر أقل من خمسة عشر يومًا. فإن لم نقل بهذا القول فلا بد أن نقف [13] على شيء من ذلك معروف.
فإن قال قائل [14] : اثنا عشر يومًا، فما أقرب هذا من أربعة عشر
(1) ك ق: وكيف.
(2) ك: يكون.
(3) م: فيحصل.
(4) م - النفاس.
(5) م: ولو وضعت.
(6) م - ثم رأت الدم ساعة ثم انقطع.
(7) ك ق: في قلته.
(8) م: وليس.
(9) م: قلنا.
(10) ق + فهذا.
(11) ق أيضًا في قولنا.
(12) ك: هو ولو.
(13) ق: أن تقف.
(14) ق + يكون.