صغر جعل عليها ثلاثة أشهر [1] ، فجُعل مكان كل حيضة شهر. وهذا الغالب من أمور النساء. وأدنى ما يكون بين الحيضتين من الطهر خمس عشرة [2] ليلة، لا ينقص شيئًا قليلًا ولا كثيرًا. فإذا هي رأت دمين بينهما من الطهر أقل من خمس عشرة [3] ليلة فهذان الدمان ليسا بحيض جميعًا؛ لأن الحيضتين لا يكون بينهما من الطهر أقل من خمس عشرة [4] ليلة [5] . وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.
وإذا بلغت المرأة مبلغ النساء ولم تحض [6] ، فرأت الدم أول ما رأته يومًا، ثم انقطع عنها تسعة أيام، ورأته يومًا، ثم انقطع، فإن أبا يوسف قال: عشرة أيام من ذلك حيض، اليوم الأول الذي رأت فيه الدم والتسعة الأيام التي رأت فيها الطهر حيض كله، واليوم الآخر الذي رأت فيه الدم استحاضة، تغتسل وتقضي ما زاد على التسعة الأيام التي رأت فيها الطهر من الصلاة. وإن كانت صامت شيئًا من شهر رمضان في التسعة الأيام التي رأت فيها الطهر قضتها؛ لأنها كانت في ذلك حائضًا باليوم الحادي عشر الذي رأت فيه الدم. ولو لم تر الدم في اليوم الحادي عشر لم يكن شيء [7] من ذلك حيضًا. وقال محمد: لا يكون شيء من هذه الأيام كلها حيضًا؛ لأن اليوم الحادي عشر لم يكن حيضًا، فلا تكون [8] التسعة الأيام التي رأت [9] فيها الطهر حيضًا بالدم الذي رأت في اليوم الحادي عشر، وذلك الدم ليس بحيض. ولا يكون اليوم الأول أيضًا حيضها؛ لأنها إنما رأت الدم يومًا
(1) يقول تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} (سورة البقرة، 228) . ويقول تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} (سورة الطلاق، 4) .
(2) م: خمسة عشر.
(3) م: خمسة عشر.
(4) م: خمسة عشر.
(5) ك - فهذان الدمان ليسا بحيض جميعًا لأن الحيضتين لا يكون بينهما من الطهر أقل من خمس عشرة ليلة، صح هـ.
(6) م: ولم تحيض.
(7) م - شيء.
(8) ق: يكون.
(9) ك ق - رأت.