فكذلك [1] الصدقة الموقوفة.
ولو أن أرضًا بين رجلين غير مقسومة، فتصدق كل واحد منهما بنصفه صدقة موقوفة على المساكين، وجعل الوالي لذلك رجلًا واحدًا، ودفعها إليه ذلك جميعًا، أو أمره بقبض الأرض، جازت هذه الصدقة؛ لأنها إنما تتم [2] بقبض الوالي لها. ولو جعل كل واحد منهما واليًا في [3] نصيبه على حدة وتصدقا بها [4] صدقة واحدة ودفعاها إلى الواليين [5] جميعًا معًا لم تجز [6] الصدقة. وكذلك لو تصدق كل واحد منهما بنصيبه على حدة ودفعه إلى رجل على حدة لم يجز شيء من ذلك؛ لأن هاتين صدقتان متفرقتان وإن سمياها صدقة واحدة؛ لأن كل واحد منهما قد جعل صدقته على حدة في نصيبه مشاعا غير مقسوم.
فإن قال قائل: كيف لم تجز [7] الصدقة إذا تصدقا [8] بها جميعًا صدقة واحدة ودفعاها إلى واليين يقومان فيها، يقوم كل واحد منهما في نصيب أحدهما دون نصيب الآخر، وهذه صدقة واحدة؟
قيل له: ليست هذه بصدقة واحدة. إنما هما صدقتان متفرقتان؛ لأن الواليين [9] متفرقان، كل واحد منهما في نصيب مشاع على حدة، فإذا تفرق الواليان بطلت الصدقة. ألا ترى أن رجلين [10] تكون بينهما الأرض فيتصدقان بها صدقة واحدة على رجلين متفرقين [11] ، لأحدهما نصيب هذا المتصدق خاصّة دون نصيب الآخر، وللرجل الآخر نصيب هذا المتصدق دون نصيب الأول، فتكون [12] هذه الصدقة باطلة؛ لأن المتصدقين [13] اثنان، وتصدقا على رجلين كل واحد منهما له نصيب أحدهما دون نصيب الآخر، فهاتان
(1) ف: وكذلك.
(2) ز: لأنهما إنما يتم.
(3) م ز: والباقي.
(4) م ز: وتصدقاها.
(5) م ف ز: إلى الوليين.
(6) ز: لم يجز.
(7) ز: لم يجز.
(8) م ف: إذ تصدقا.
(9) م ف ز: الوليان.
(10) م ز: أن رجلان.
(11) ز: متفرقتين.
(12) ز: فيكون.
(13) م ز: المتصدقان.