وإذا وكَّل الذمي المسلم ببيع خمر أو خنزير فباعه من ذمي فإن ذلك لا يجوز، مِن قِبَل أن المسلم هو الذي ولي بيعه [1] . ولو كان الآمر مسلمًا والمأمور ذميًا والمشتري ذمي جاز البيع، وكانت [2] العهدة على المأمور، ويرجع بها على الآمر في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز البيع، لأن الخمر للآمر المسلم.
وإذا وكَّل الرجل صبيًا أو عبدًا محجورًا عليه أن يشتري له عبدًا بعينه بثمن مسمى فاشتراه لم يلزم المشتري الثمن، وجاز البيع للآمر، ولزمه الثمن. ولو وكَّل عبدًا تاجرًا بذلك أو صبيًا تاجرًا أوعبدًا محجورًا عليه بإذن مولاه أو صبيًا بإذن أبيه كان جائزًا، وكان الثمن لازمًا للمشتري، ويرجع المشتري بذلك على الآمر.
فإذا وكَّل رجل رجلًا بشرى عبد أو دار ثم جن الآمر أو ذهب عقله وأطبق [3] ذلك عليه فإن كان ذلك قبل أن يشتري له الوكيل فقد انقطعت الوكالة وانقطع الأمر. وإن اشترى [4] الوكيل بعد ذلك لزمه ولم يلزم الآمر. وكذلك لو كان [5] الأمر أذن لعبد أو ابنه في التجارة ثم ذهب [6] عقل الآمر وأطبق عليه انقطع إذن العبد وصار محجورًا عليه. ولو حلف بطلاق أو عتاق أو جعل أمر امرأته بيدها أو بيد غيرها ثم أصابه ذلك لم ينتقض الأمر، ولم يبطل ما جعل لامرأته؛ لأنه لو كان صحيحًا لم يستطع نقض ذلك. وإنما تنتقض [7] وكالته بالبيع والشراء والخصومة [8] والإجارة والنكاح؛ لأنه يقدر على أن ينقض ذلك إذا كان صحيحًا. فكذلك إذا أصابه ما ذكرت لك انتقض ذلك. ولو كان الآمر صحيح العقل وذهب عقل الوكيل واختلط ثم اشترى وباع لم يلزم الوكيل، ولزم الآمر بمنزلة ما لو [9] وكَّل صبيًا
(1) ع: وكل ببيعه.
(2) ز: وكاتب.
(3) م ز ب: وطبق؛ ع: أوطبق. ويأتي صحيحًا بعد أسطر.
(4) ع: يشتري.
(5) ع - لو كان.
(6) ع - ذهب.
(7) ز ع: ينتقض.
(8) ع: وبالخصومة.
(9) ز: بمنزلة لو؛ ع: بمنزلة ولو.