وحدثنا محمد عن [1] أبي عاصم الثقفي عن الشعبي أن رجلًا أتى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: يا أمير المؤمنين، أجرني. فقال: مما؟ قال: من دم. فقال عمر - رضي الله عنه: السجن. ثم قال عمر: كأنك بالطَّلَبَة قد جاؤوا [2] .
وقال أَبو حنيفة: لا أبيع مال المسجون في دين عليه وإن طال حبسه، إلا أن آخذ له دراهم [3] فأقضيها، أو تكون عليه دراهم فآخذ له دنانير فأصرفها دراهم، أو تكون [4] عليه دنانير فآخذ له دراهم، فأصرفها. وأما ما سوى ذلك فلا أبيعه [5] . ولا أفلّسه، لأن الرجل قد يفلس اليوم ويصيب [6] غدًا مالًا. وقال أَبو يوسف ومحمد: يبيع أموالهم في الدين. وكان ابن أبي ليلى يبيع أموالهم في الدين [7] .
عبيد الله بن عمر عن عمر بن عبد الرحمن بن دَلاَف عن [8] أبيه أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خطب الناس فقال: إن أُسَيْفِع جُهَيْنَة [9] رضي من دينه وأمانته بأن يقال [10] : سَبَقَ الحاجَّ [11] ، فادّان مُعْرِضًا [12] حتى
(1) ف: بن.
(2) أي: أن الذين في طلبك سيأتون الآن. انظر: طلبة الطلبة للنسفي، ص 142. والطلبة هم الجماعة من الناس الذين يطلبون شيئًا. انظر: لسان العرب،"طلب"، وتاج العروس،"طلب".
(3) ز: دراهما.
(4) ز: دراهما أو يكون.
(5) ز: أتبعه.
(6) ف ز: يصيب.
(7) م ف ز: في دين.
(8) م ف: وعن.
(9) أسيفع تصغير أسفع: وهو عَلَم أو صفة للرجل، وأسفع أي: أسود. أما جهينة فقبيلة معروفة. انظر: المغرب،"سفع".
(10) م ف ز: يقول (مهملة في ف) .
(11) وذلك أنه كان يشتري الرواحل قبل الحج بثمن غال حتى يسبق الحاج. انظر مصادر الحديث الآتية.
(12) ادّان، أي: استدان، معرضًا، أي: غير مبال. انظر: المغرب،"سفع".