فقال: هو حر، يريد الخبر بالكذب أعتقه عليه؛ لأنهم إنما أرادوه على العتق المستقبل فأجابهم بما [1] أرادوا، فلا يصدق في القضاء أنه أراد الخبر [2] عما مضى. فإن أعتقه القاضي عليه لم يضمن الذين أكرهوه قيمته لمولاه الذي أعتقه؛ لأنه أجابهم بغير ما أكرهوه عليه فيما أقر به. ألا ترى أنه لو بيّن [3] ذلك لهم فقال: كيف تكرهوني على عتقه وهو حر الأصل؟ أو قال: قد أعتقته أمس، فخلوا سبيله أعتقه القاضي عليه ولم يضمن الذين أكرهوه شيئًا؛ لأنه أجابهم بغير ما أكرهوه عليه فلزمه [4] ذلك في القضاء. ولو قال: قد كان خطر على بالي أن أقول: هو حر، أريد بذلك الخبر [5] بالكذب، فقلت: هو حر، أريد به عتقًا مستقبلًا، ولم أرد به الخبر [6] بالكذب [7] ، أعتقناه عليه في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى، وضمن الذين أكرهوه قيمته لمولاه؛ لأن الذي خطر على باله لو فعله [8] عتق به عبده في القضاء، ولم ينفعه ذلك في القضاء شيئًا [9] إن قاله. فإذا لم ينفعه ذلك في القضاء وكان القاضي يعتقه لو قال ذلك فأعتق عبده على الوجه الذي أكرهه عليه ضمن الذين أكرهوه قيمة عبده. ولو قال: لم يخطر على بالي شيء غير ما أكرهوني عليه فأعتقته أريد عتقًا مستقبلًا، كان العبد حرًا في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى، وكان له أن يضمن الذين أكرهوه قيمته. فإن قالوا: إنه قد [10] كان خطر على باله الخبر بالكذب فقال: هو حر، يريد الخبر بالكذب، فنحن يزيد يمينه على ذلك، كان لهم أن يستحلفوه. فإن حلف ضمنهم القيمة، وإن نكل عن اليمين لم يكن له عليهم ضمان.
ولو أن رجلًا له امرأة لم يدخل بها [11] وقد فرض لها صداقًا [12]
(1) م ف ز: ما.
(2) ز: الخير.
(3) م ز: لو تبين.
(4) ف: فيلزمه؛ ز: فلزمته.
(5) ز: الخير.
(6) ز: الخير.
(7) م: باكذب.
(8) ف: أو فعله.
(9) ز: شي.
(10) م - إنه قد، صح هـ.
(11) م ز - بها.
(12) ز: صداق.