المضارب ما زاد الصبغ في ثلاثة أرباع الثياب. فإن لم يختر رب المال شيئًا من ذلك حتى باع المضارب الثياب كان بيعه جائزًا، وكان للمضارب حصة الصبغ من الثمن خاصة. وما بقي فهو [1] المضاربة يستوفي منه رب المال رأس ماله، وما بقي فهو بينهما على ما اشترطا. ولو أن المضارب لم يصبغ الثياب، ولكنه قَصَرَها، وذلك يزيد فيها أو ينقص منها، فقصرها بمائة من عنده، فلا ضمان على المضارب في ذلك إن زادت أو نقصت، لأنه لم يخلط فيها مالًا من ماله فيضمن ذلك، فإن باعها بربح أو وضيعة [2] فهو على المضاربة. وكذلك إن اكترى عليها المضارب بمال من عنده فهو متطوع فيما صنع.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف، ولم يأمره أن يعمل في ذلك برأيه، فاشترى المضارب بها ثيابًا تساوي ألفًا، فصبغها سوداء، فهذا والقصار سواء، لأنه ليس له فيه زيادة شيء، وإنما هو نقصان، فلا ضمان على المضارب في ذلك، لأنه لم يخلط بالمضاربة مالًا من عنده. ألا ترى أنه لا قيمة للسواد في الثياب، ولا يضمن النقصان الذي يدخل في الثياب، لأن الثياب في يده مضاربة. ألا ترى أنه لو كان [3] باع بعض الثياب، واشترى بثمنها سوادًا، فصبغ به الثياب الباقية لم يضمن، فكذلك هاهنا لا يضمن وإن نقصها.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف، وأمره أن يعمل فيها برأيه، فاشترى بها كلها ثيابًا، ثم صبغها بمائة درهم من عُصْفُر من عنده اشتراه بمائة درهم، فلا ضمان على المضارب في ذلك، وهو شريك رب المال في الثياب لما زاد العصفر في ثيابه، والثياب على المضاربة على حالها.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة، وأمره أن يستدين
(1) د - فهو.
(2) د: أو ضيعة.
(3) ف - كان.