ذلك، إما أن يأخذها كلها بالشفعة أو يدع. ولو كان الشفيع رجلًا أجنبيًا [1] فأراد أن يأخذ بعض الدار دون بعض، أو أراد أن يأخذ نصيب أحد صاحبي المال دون نصيب الآخر، فليس له ذلك، إما أن يأخذها كلها أو يدع، لأن الذي وَلِيَ البيع في هذا الوجه واحد، فليس للشفيع أن يأخذ الدار إلا جميعًا. وكذلك الرجلان يوكلان الرجل يشتري لهما دارًا، فليس للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما دون الآخر، لأن الوكيل واحد، هو الذي يلي خصومة الشفيع في ذلك؛ ألا ترى أن الآمرين لو كانا غائبين كان للشفيع أن يأخذ الدار من الوكيل، ولا ينظر في ذلك إلى الغائبين. فإذا كان له أن يأخذ ذلك من الوكيل فليس له أن يأخذ الدار إلا جميعًا أو يدع.
وإذا دفع الرجل إلى الرجلين مالًا مضاربة، فاشتريا ببعضه دارًا، ثم بيعت دار إلى جنبها، وأرادا أن يأخذاها [2] بالشفعة بالمال الذي بقي في أيديهما من مال المضاربة، فلهما ذلك. فإن سلم أحدهما الشفعة وأبى الآخر أن يسلم فليس لواحد منهما أن يأخذها بالشفعة دون صاحبه. وإن لم يسلما فإذا سلم أحدهما كان بمنزلة التسليم منهما جميعًا.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة، فاشترى بها دارًا تساوي ألفًا أو أقل أو أكثر وشفيعها رب المال بدار له من غير المضاربة، ورجل أجنبي شفيعها أيضًا بدار له، فأرادا جميعًا أن يأخذا بالشفعة، فلهما ذلك أن يأخذا بالشفعة، والدار بينهما نصفان، ويدفعان الثمن إلى المضارب، فيكون على المضاربة. فإن سلم رب المال الشفعة وأراد الأجنبي أن يأخذ بالشفعة فإن القياس في هذا أن يأخذ الأجنبي نصف الدار بالشفعة، ليس له غير ذلك، ولكني أستحسن أن يأخذ الرجل الأجنبي الدار كلها بالشفعة، لأني أجعل المضارب في هذا بمنزلة رجل اشترى لنفسه دارًا وله شفيعان، فسلم [3] أحدهما الشفعة، فللآخر أن يأخذ الدار كلها بالشفعة. وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه.
(1) ص: رجل أجنبي.
(2) ص: أن يأخذها.
(3) م: فيسلم.