فهرس الكتاب

الصفحة 2156 من 6784

وإذا دفع الرجل إلى الرجل جِرَاب هَرَوي [1] ، فباعه نصفه، وأشهد عليه بذلك، والبيع كان بخمسمائة، ثم أمره أن يبيع النصف الباقي، وأن يعمل بالثمن كله مضاربة، على أن ما رزق الله في ذلك من شيء فهو بيننا نصفان، فباع المضارب نصف الجراب بخمسمائة، ثم عمل بها وبالخمسمائة التي عليه، فربح في ذلك ربحًا أو وضع، فما كان في ذلك من وضيعة فعليهما نصفان، وما كان في ذلك من ربح فهو بينهما نصفان، لأن الخمسمائة الدين [2] لا تكون مضاربة حتى يقبضها رب المال، وجميع ما اشترى المضارب فإنما اشتراه لنفسه، فله ربحه، وعليه وضيعته. ولو كان رب المال أمره أن يعمل بالمالين جميعًا مضاربة، على أن للمضارب ثلثي الربح، فعمل بالمالين جميعًا، فربح أو وضع، فالوضيعة عليهما نصفان، والربح بينهما على ما اشترطا، للمضارب ثلثاه، ولرب المال ثلثه. ولو كان رب المال اشترط لنفسه الثلثين من الربح وللمضارب الثلث والمسألة على حالها، فعمل بالمال فربح أو وضع، فالوضيعة عليهما نصفان، والربح بينهما نصفان، لأن رب المال اشترط فضل الربح من المال الدين بغير عمل يعمله رب المال في المضاربة، فذلك الفضل الذي اشترط باطل. وهذا بمنزلة رجل دفع إلى رجل خمسمائة درهم مضاربة، وأمره أن يخلطها بخمسمائة من ماله، ثم يعمل بالمال كله، على أن للمضارب ثلث الربح وللآخر الثلثان، فعمل المضارب، فربح ربحًا، فالربح بينهما نصفان. ولا يكون للذي دفع المال من الربح إلا حصة ماله، لأنه لم يعمل في المال شيئًا، فكذلك الخمسمائة التي ربحها المضارب، ووضيعتها عليه. وهذا كله قياس قول أبي حنيفة.

(1) الجراب وعاء، والهروي نوع من الثياب، وقد تقدم مرارًا.

(2) م ص: الذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت