السمسار [1] الذي اشترى له [2] المتاع وبعضها تكارى به دوابًا حمل عليها المتاع، فإنه يحسب ذلك كله على المتاع إذا أراد أن يبيعه مرابحة، فيقول: قام علي بكذا وكذا. وإن قال: اشتريته بكذا وكذا، فجمع جميع الثمن وما أنفق فجعله ثمنًا، فقال: اشتريته بكذا وكذا، ثم باعه مرابحة على ذلك، فإن المشتري بالخيار، إن شاء أخذه وإن شاء تركه.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالًا مضاربة فاشترى ببعضه دوابًا فأعطى على رياضتها [3] أجرًا من المضاربة فإنه يبيعه مرابحة على الثمن، ولا يدخل في ذلك أجر الرائض. وكذلك أجر البَيْطَار، وكذلك أجر راعي الدواب، ولا يحسب شيء [4] من ذلك على الثمن. ولا يبيع الدواب مرابحة على شيء من ذلك، ولا يولّي [5] الدواب بشيء من ذلك. وكذلك لو اشترى رقيقًا فمرض بعضهم فاكترى [6] طبيبًا يداويه [7] بأجر معلوم أو حجامًا يَحْجُمه بشيء معلوم ثم أراد أن يبيع الرقيق مرابحة، باعه على الثمن وطرح جميع ذلك الأجر. ولا يشبه هذا أجر السمسار ولا أجر الدواب التي يحمل عليها الثياب، لأن هذا من أمر التجار. فأما أجر [8] الطبيب والحجام ونحو ذلك فإنما ذلك رِفَادة [9] الرقيق، فلا يحسب شيء من ذلك على الثمن، ولا يبيع عليه مرابحة.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالًا مضاربة فاشترى ببعضه غنمًا واستأجر ببعضه من يسوق الغنم إلى مصر المضارب أو غيره، ثم أراد أن يبيع الغنم مرابحة فإنه يبيعها مرابحة على الثمن وعلى أجر سائق الغنم، وهذا بمنزلة أجر السمسار، لأنه من التجارة مما يفعل الناس فيه.
(1) ف: للسمسار.
(2) ص: به.
(3) أي: تذليلها وجعلها صالحة للاستعمال، من راض الدابة يَرُوضها. والذي يقوم بذلك هو الرائض. انظر: المصباح المنير،"روض".
(4) ص: شيئًا.
(5) م ص ف: يوالي.
(6) م ف: فاشترى.
(7) ص: يدوائه.
(8) ص: أمر.
(9) م ص: رواده. رفادة أي صلة ومعونة. انظر: لسان العرب،"رفد".