قول صحابي، مما يدل على أنه يعد قول الصحابي دليلًا من الأدلة [1] . وفي بعض المواضع ترك العمل يقول الصحابي [2] . ولذلك فالمسألة مختلف فيها بين الأصوليين الأحناف [3] .
ويرجح الشيباني بين أقوال الصحابة في حال اختلافهم. فمثلًا في تحديد أيام تكبير التشريق يأخذ أبو حنيفة يقول عبد الله بن مسعود بينما يأخذ أبو يوسف والشيباني يقول علي بن أبي طالب [4] . فيرجح الشيباني رواية أحد الصحابة على رواية صحابي آخر مؤيدًا ذلك بأحاديث وأقوال الصحابة الآخرين [5] . والصحابي الذي ترد روايته أو يرد قوله قد يكون مثل عبد الله بن مسعود الذي لأقواله مكانة عند أئمة المذهب [6] . كما نرى أن الترجيح يكون غالبًا لأقوال الصحابة الكبار والفقهاء منهم مثل عمر وعلي وعبد الله بن مسعود في حال تعارضها مع أقوال صحابة آخرين مثل زيد بن ثابت وأبي هريرة [7] . هذا هو المفهوم من صنيع الشيباني في مؤلفاته [8] .
ويقدم الشيباني رأي الصحابة على رأي التابعين [9] . ويستدل أحيانًا بآراء التابعين التلاميذ لصحابي مشهور بالعلم ويذهب إلى الترجيح بينها، مثل آراء
(1) الأصل للشيباني، 8/ 253 ظ؛ الحجة للشيباني، 2/ 477، 513، 514، 563، 568.
(2) الأصل للشيباني، 1/ 214 ظ، 3/ 15 و. يذكر الدبوسي أن أبا يوسف ومحمدًا يقولان بعدم تضمين الأجير المشترك، ويستدلان في ذلك يقول علي، أما أبو حنيفة فاستدل برأيه وخالف هذا القول. انظر: تقويم الأدلة للدبوسي، ص 256. لكن توجد في الأصل رواية تؤيد رأي الإمام أبي حنيفة أيضًا. انظر: الأصل، 2/ 120 ظ؛ المبسوط للسرخسي، 15/ 80. وعليه فيمكن أن يقال بأن الإمام أبا حنيفة إنما ذهب إلى الترجيح بين روايتين عن نفس الصحابي، أو أنه طرح الروايتين جانبًا لتناقضهما، وعمل برأيه.
(3) تقويم الأدلة للدبوسي، ص 256؛ أصول السرخسي، 2/ 110.
(4) الأصل للشيباني، 1/ 73 ظ - 74 و.
(5) الحجة للشيباني، 1/ 65 - 66.
(6) الحجة للشيباني، 1/ 214 - 218.
(7) الحجة للشيباني، 1/ 299، 4/ 284 - 285.
(8) قارن: الإمام محمد بن الحسن للدسوقي، ص 229.
(9) الحجة للشيباني، 1/ 116، 169، 172 - 173.