وهب له هبتين مختلفتين في مجلسين فعوض إحدى الهبتين من الأخرى أيكون عوضًا؟ قال: نعم، هذا عوض، آخذ في هذا بالقياس. قلت: أرأيت لو وهب له [1] حنطة فطحن بعضها فعوضه دقيقًا [2] من تلك الحنطة هل يكون عوضًا؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأن هذا قد تغير عن حاله التي كان عليها. [قلت:] وكذلك لو وهب له ثيابا فصبغ منها ثوبا بعصفر أو قطعه قميصًا فخاطه أو قباء فعوضه إياه أيكون [3] ذلك عوضًا؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو وهب له سويقًا فلتّ بعضه ثم عوضه الواهب أيكون هذا عوضًا [4] ؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد زاد فيه، وكل شيء من هذا النحو فهو على هذا.
قلت: أرأيت الرجل يهب العبد للرجل ثم يهب الموهوب له للواهب شيئًا ولا يقول: هذا عوضًا من هبتك، هل للواهب أن يرجع في هبته؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قال: قد تصدقت عليك بهذا عوضًا من هبتك، هل يكون هذا [5] عوضًا؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قال: قد نحلتك هذا من هبتك، هل يكون هذا عوضًا؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن قال: قد كافيتك أو قد [6] جازيتك أو قد أثبتك [7] أو هذا بدل هبتك؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت رجلًا وهب لرجل خادمًا وقبضها ثم عوض الواهب منها ثوبًا فقبضه الواهب ثم استحق نصف الثوب فأراد الواهب أن يمسك ما بقي من الثوب ويرجع في هبته؟ قال: ليس له ذلك. قلت: فإن قال: أنا أرد ما بقي من الثوب وأرجع [8] في هبتي؟ قال: فله ذلك. قلت: ولم؟ قال: لأنه عوضه شيئًا ولم يسلم له العوض. قلت: أرأيت إن استحق نصف الخادم هل يكون للموهوب له أن يرجع في شيء من العوض؟ قال: نعم في نصفه. قلت: لم؟ قال: لأنه استحق نصف الخادم، ولأن الخادم قد غره منهما.
(1) ز: لو وهبه.
(2) ز: دقيق.
(3) ف: هل يكون؛ ز: يكون.
(4) ز - أيكون هذا عوضا؛ صح هـ.
(5) ف - هذا.
(6) م ف ز: أو قال.
(7) ز: قد آتيتك.
(8) م ف ز: فأرجع.