وضرب الله ـ سبحانه وتعالى ـ لنا مثلًا على تشخيص الذكورة وتشخيص الأنوثة في الأمر الأوَّليّ للإيمان، فهذان رسولان ومع ذلك لم يستطيعا إقناع زوجتَيهما بالتوحيد، إذًا فكل إنسان له حرية العقيدة والتعقل ولا أحد تابع للآخر في هذه المسألة أبدًا، يقول الحق سبحانه: (ضرَب اللهُ مثلًا للذين كفروا امرأةَ نوحٍ وامرأةَ لوطٍ كانتَا تحت عبدَين من عبادِنا صالحَين فخانتاهما فلم يُغنيَا عنهما من اللهِ شيئًا وقيل ادخُلَا النارَ مع الداخلين) (التحريم:10) ويقول تعالى: (وضرَب اللهُ مثلًا للذين آمَنوا امرأةَ فرعونَ إذ قالت ربِّ ابنِ لي عندك بيتًا في الجنةِ ونَجِّني من فرعونَ وعملِه ونَجِّني من القوم الظالمين) (التحريم: 11) .
فرعون الذي ادَّعى الألوهية لم يقدر أن يُرغم امرأته على أن تكفر، والحق سبحانه وتعالى قال فيها: (إذ قالت ربِّ ابنِ لي عندك بيتًا في الجنةِ ونَجِّني من فرعونَ وعملِه ونَجِّني من القوم الظالمين) إذًا ففي مسألة العقيدة الكل فيها سواء، الذكورة والأنوثة، فيها عقل وفيها تفكير. ولعل المرأة تشير برأي قد يعزّ على كثير من الرجال، ولنا المثل من زوج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمِّ سلمة وموقفها في صلح الحديبية (إشارة إلى مشورتها رضي الله تعالى عنها على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالحلق في قصة الحديبية بعد أن أحزنه عدم امتثالهم بالتحلل، فلما تحلل بناءً على مشورتها تبعه الجميع) .