فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 523

وقيل: الخمار ليس لتغطية الرأس وفتحة الرقبة وهي"الجيوب"فحسب بل يتعداها لينزل ويستر هذا الأجزاء. وهي مبالغة في التستر. فاللباس الشرعيّ للمرأة لا يكون كاشفًا ولا يكون واصفًا.

بَقيَ شيء آخر وهو ألّا يكون لافتًا، ولذلك هناك بعض تعابير أدبية قالها بعض الناس، قالوا: مبالغة المرأة في تبرُّجها إلحاح منها في عرض نفسها على الرجل كأنها تدعوه للنظر إليها. فلو كانت بنتًا فهذا ربما كان معقولًا حتى تتزوج، لكن المتزوجات لماذا يفعلن ذلك؟

وقال تعالى في حيثية أمره: (ذلك أدنَى أن يُعرَفنَ فلا يُؤذَينَ) (الأحزاب: 59)

فلم نساءُ النبيّ وبناتُه ونساءُ المؤمنين يَلبَسنَ الثياب الطويلة؟

ليُعلَم أنهَّن لَسْنَ من هؤلاء فلا يَتعرض لهنَّ أحد، إنما لو كان غير ذلك لَعَلِمَ الجميع أنهنَّ لَسْنَ منهنَّ، وهنَّ يَعرِضنَ أنفسَهنَّ.

(ذلك أدنَى أن يُعرَفنَ) بأنهنَّ لَسْنَ ممَّن يَعرِضنَ أنفسهنَّ عرضًا مهيِّجًا لافتًا. وما دُمنَ يُعرَفنَ فلن يَنالهنَّ إيذاء ولو بكلمة (ذلك أدنَى أن يُعرَفنَ فلا يُؤذَينَ وكان اللهُ غفورًا رحيمًا) .

ولماذا جاء في الآية هنا قوله تعالى: (وكان اللهُ غفورًا رحيمًا) ؟

ذلك حتى إن كان قد حدث شيء من هذا قبل ذلك يغفره الله تعالى؛ لأنه ليس لدينا عقوبات سابقة للمفعول.

وأيضًا فإن الحق ـ سبحانه وتعالى ـ حينما طلب من المرأة ستر مفاتنها أراد أن يؤمن حياتها.

كيف؟ ما معنى تأمين الحياة؟

عندما يأخذون منّا قسط تأمين ونحن موظفون لكي يُعطونا فيما بعد، إذًا أخَذَ منك وأنت واجدٌ ليُعطيَك وأنت غيرُ واجد، فالله سبحانه أمَرَك بالستر في سنٍّ تَفتن فيها ليَحميَك في شيخوختك ممن تُفتَن عنه، هذا هو تأمين الحياة (ذلك أدنَى أن يُعرَفنَ فلا يُؤذَينَ) ولو بالقول (وكان اللهُ غفورًا رحيمًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت