وكانت أعظم الشرائع تُبيح للوالد بيعَ ابنته، وكان بعض العرب يَرَونَ أن للأب الحقَّ في قتل بنته بل وفي وأدها ـ دفنها حية ـ أيضًا. وكان منهم من يرى أنه لا قصاص على الرجل في قتل المرأة ولا دِيَةَ. وكان أهَمَّ إنصافٍ للمرأة منَحَها إياه الشعب الفرنسيّ في أوروبا ـ بعد ميلاد محمد صلى الله عليه وسلم وقبل بعثته ـ بعد خلاف وجدال أن المرأة إنسان إلا أنها خُلقَت لخدمة الرجال. حقوق المرأة في الإسلام 4 ـ 5).
إذًا فالمرأة المسلمة عليها أن تكون يقظة وأن تكون واعية، وأن تعلم أن الإسلام أعطاها من الحقوق والمزايا ما حفظ لها كرامةَ إنسانيتها وما وحَّد مسؤوليتَها مع مسؤوليات الرجل، وأعطاها من التصرفات المرئية ما لم تُعطها كل القوانين، وأوجَب عليها حق التعليم.
وبعد ذلك إذا كان قد تكلم في التعدد فأيضًا لمصلحة المرأة وليس لمصلحة الرجل، وإلا فقولوا لي أين يذهب الفائض؟ هذا فائض جُعل له عملية امتصاص.
وأيضًا في مسألة الطلاق، فليس من مصلحة المرأة ولا من مصلحة الرجل ولا من مصلحة الأسرة ولا من مصلحة المجتمع أن يوجد اثنان محكومان بحكم القانون وليس بحكم المودة ولا بحكم الرحمة، فإذا ما جَدَّ للمرأة أنها لا ترغب في الزوج أو جَدّ للزوج أنه لا يرغب في زوجته (وإن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلًّا من سَعَتِه) (النساء: 103) وهذه يعوّض الله عليها بشيء وهذا يعوّض الله عليه، وإلا نشأت أسرة شرسة، أسرة متعاندة، أسرة متعارضة، وبعد ذلك ينشأ الجيل ليرى البغض من الأب ومن الأم ومن الرجل ومن المرأة، فيوجد هذا البغض في نفوس الأسرة كلها، وبذلك تكون الأسرة كلها خلية فاسدة لا يصحّ أن تُبنَى منها أمة.